تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
بل يأكلونه
وَما كانُوا خالِدِينَ
( 8 ) في الدنيا
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ
بإنجائهم
فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ
أي المصدقين لهم
وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
( 9 ) المكذبين لهم
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ
يا معشر قريش
كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ
لأنه بلغتكم
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) فتؤمنون به
وَكَمْ
شرح
تصديقكم المؤمنين بمحمد أي : الذين آمنوا بمحمد . أي : إذا أخبركم المؤمنون بحاله وحال الرسل السابقين ، وأخبركم أهل الكتاب بذلك كنتم إلى تصديق أهل الكتاب أقرب من تصديقكم للمؤمنين لمشاركتكم لأهل الكتاب في الدين ومباينتكم للمؤمنين فيه اه . قوله :وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداًالخ الجسد جسم الإنسان والجن والملائكة ، ونصبه إما على أنه مفعول ثان للجعل ، وإما حال من الضمير ، والمعنى : جعلناهم أجسادا تتغذى وتصير إلى الموت بالآخرة لا أجسادا مستغنية عن الأغذية . وهذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها من كون الرسل السابقين بشرا لا ملائكة ، مع الرد على قوله :ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ[ الفرقان : 7 ] اه أبو السعود . وعبارة السمين : قوله :لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَفي هذه الجملة وجهان ، أظهرهما : أنها في محل نصب نعتا لجسد ، أو جسدا مفرد يراد به الجمع ، أو هو على حذف مضاف أي : ذوي جسد غير آكلين الطعام ، وهذا رد لقولهم : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ، وجعل يجوز أن يكون بمعنى صير فيتعدى لاثنين ثانيهما جسدا ، ويجوز أن يكون بمعنى خلق وأنشأ فيتعدى لواحد ، فيكون جسدا حالا بتأويله بمشتق أي : متغذين لأن الجسد لا بد له من الغذاء اه . قوله :ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَأي : فيه وهذا معطوف على ما يفهم من قوله :وَما أَرْسَلْناالخ كأنه قيل : أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناهم في الوعد الذي وعدناهم به في تضاعيف الوحي بإهلاك أعدائهم اه أبو السعود . وصدق يتعدى لاثنين إلى ثانيهما بحرف الجر ، وقد يحذف كقوله : صدقتك الحديث ، وفي الحديث نحو أمر واستغفر . وقد تقدم في آل عمران اه سمين . قوله :لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْالخ كلام مستأنف مسوق لتحقيق حقية القرآن الذي ذكر في صدر السورة إعراضهم عما يأتيهم منه اه أبو السعود . قوله :فِيهِ ذِكْرُكُمْأي : شرفكم أي هو سبب لتشريفكم من بين العرب لكونه نزل بلغتكم ، وعبارة البيضاوي : فيه ذكركم أي : صيتكم اه . وقال الجوهري : الصيت الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس اه زكريا . أي : فيه ما يوجب الثناء عليكم لكونه بلسانكم نازلا بين أظهركم على لسان رسول منكم واشتهاره سبب لاشتهاركم وجعل ذلك فيه مبالغة في سببيته له اه شهاب . وفي أبي السعود : واللام للقسم أي واللّه لقد أنزلنا إليكم يا معشر قريش كتابا عظيم الشأن نير البرهان فيه ذكركم أي : فيه شرفكم وصيتكم قوله تعالى :وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ[ الزخرف : 44 ] وقيل : ما تحتاجون إليه في أمور دينكم ودنياكم ، وقيل : فيه ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم