تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
يحتالوا في هلاكك حسدا لعلمهم بتأويلها من أنهم الكواكب والشمس أمك والقمر أبوك
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 5 ) ظاهر العداوة
وَكَذلِكَ
كما رأيت
يَجْتَبِيكَ
يختارك
رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
تعبير الرؤيا
وَيُتِمُّ
شرح
على إخوته فخاف عليه حسدهم اه بيضاوي . قوله :فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداًكاد يتعدى بنفسه كما في قوله :فَكِيدُونِي جَمِيعاً[ هود : 55 ] وعدى هنا باللام لتضمنه معنى فعل يتعدى بها ، ولذا قال الشارح : يحتالوا في هلاكك . قال الزمخشري : فإن قلت هلا قال فيكيدوك كما قال فكيدوني ؟ قلت : ضمن معنى فعل يتعدى باللام ليفيد معنى فعل الكيد مع إفادة معنى الفعل المضمن ، فيكون أفيد وأبلغ في التخويف ، وذلك نحو فيحتالوا لك ، ألا ترى إلى تأكيده بالمصدر وكيدا : مفعول به أي يصنعوا لك كيدا أي أمرا يكيدونك به اه سمين . قوله : ( والشمس أمك الخ ) هذا قول ابن جريح . وقال قتادة : الشمس أبوه والقمر أمه ، وفي الخازن : وكانت النجوم في التأويل إخوته ، وكانوا أحد عشر رجلا يستضاء بهم كما يستضاء بالنجوم ، والشمس أبوه والقمر أمه في قول قتادة : وقال السدي : القمر خالته لأن أمه راحيل كانت قد ماتت ، وقال ابن جريج : القمر أبوه والشمس أمه لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر اه . ولم يوجه قول قتادة ولعله لأن الشمس أقوى إشراقا وضياء وتفسيرها بالأب أنسب لأنه نبي رسول . وعبارته أي الخازن عند قوله : ( آوى إليه أبويه ) نصها : قال أكثر المفسرين : هو أبوه يعقوب وخالته ليا ، وكانت أمه قد ماتت في نفاس بنيامين ، وقال الحسن : هو أبوه وأمه وكانت حية بعد ، وقيل إن اللّه أحياها ونشرها من قبرها حتى تسجد ليوسف تحقيقا لرؤياه والأول أصح اه . قوله : ( ظاهر العداوة ) فهو من اللازم . قوله :وَكَذلِكَ( كما رأيت ) الأظهر كما اجتباك لهذه الرؤية . وفي البيضاوي : وكذلك أي وكما اجتباك لمثل هذه الرؤية الدالة على شرف وعز وكمال نفس يجتبيك ربك للنبوة والملك أو لأمور عظام ، والاجتباء من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك اه . وفي الخازن : واجتباء اللّه العبد تخصيصه إياه بفيض إلهي تحصل منه أنواع المكرمات بلا سعي من العبد ، وذلك مختص بالأنبياء وببعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء والصالحين اه . قوله :وَيُعَلِّمُكَمستأنف ليس داخلا في حيز التشبيه والتقدير وهو يعلمك ، والأحاديث جمع تكسير ، فقيل لواحد ملفوظ به وهو حديث ، ولكنه شذّ جمعه على أحاديث ، وله نظائر في الشذوذ كأباطيل وأفاظيع وأعاريض في باطل وفظيع وعريض ، وزعم أبو زيد أن لها واحدا مقدرا وهو أحدوثة ونحوه ، وليس باسم جمع ، لأن هذه الصيغة مختصة بالتكسير ، وإذا كانوا قد التزموا ذلك فيما لم يصرح له بمفرد من لفظه نحو : عباديد وشماطيط وأبابيل ففي أحاديث أولى اه سمين . قوله : ( تعبير الرؤيا ) تفسير للتأويل والأحاديث فالمراد بالرؤيا ما يرى في النوم ، وسمي أحاديث لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة ، وأحاديث الشيطان والنفس إن كانت كاذبة اه بيضاوي .