تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
لبعضهم
لَيُوسُفُ
مبتدأ
وَأَخُوهُ
شقيقه بنيامين
أَحَبُّ
خبر
إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
جماعة
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ
خطأ
مُبِينٍ
( 8 ) بيّن بإيثارهما علينا
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
أي
شرح
قصة يوسف ، وقيل : سألوا عن انتقال أولاد يعقوب من أرض كنعان إلى أرض مصر ، فذكر قصة يوسف مع إخوته ، فوجدوها مطابقة لما في التوراة فعجبوا منه ، فعلى هذا تكون هذه القصة دالة على نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأن ما أتى به وحي سماوي وعلم قدسي أوحاه اللّه إليه وعرفه به ، ومعنىآياتٌ لِلسَّائِلِينَعبر للمعتبرين ، فإن هذه القصة تشتمل على أنواع من العبر والمواعظ والحكم ، فمنها رؤيا يوسف وما حقق اللّه فيها ، ومنها : حسد إخوته له وما آل إليه أمرهم ، ومنها : صبر يوسف على ما فعلوا به وما آل إليه أمره من الملك ، ومنها : حزن يعقوب وصبره على فقد ولده وما آل إليه أمره من بلوغ المراد ، وغير ذلك من الآيات اه خازن . قوله : ( أي بعض إخوة يوسف ) المراد بالإخوة هنا العشرة غير يوسف وبنيامين كما في الخازن ، وقوله :لَيُوسُفُاللام موطئة للقسم تقديره واللّه ليوسف الخ اه من الخازن . قوله : ( بنيامين ) بكسر الباء وصحح بعضهم فتحها ففيه الوجهان اه شهاب . وهو أصغر من يوسف . قوله :أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّاأفعل تفضيل ، وهو مبني من حب المبني للمفعول وهو شاذ ، وإذا بنيت أفعل التفضيل من مادة الحب والبغض تعدى إلى الفاعل المعنوي بإلى ، وإلى المفعول المعنوي باللام أو بقي . فإذا قلت : زيد أحب إليّ من بكر كان معناه أنك تحب زيدا أكثر من بكر ، فالمتكلم هو الفاعل ، وكذلك إذا قلت هو أبغض إليّ منه كان معناه أنت المبغض وإذا قلت : زيد أحب لي من عمرو ، أو أحب في منه كان معناه إن زيدا يحبني أكثر من عمرو ، وعلى هذا جاءت الآية الكريمة فإن الأب هو فاعل المحبة واللام في ليوسف لام الابتداء أفادت توكيد المضمون بالجملة . وقوله :أَحَبُّخبر المثنى ، وإنما لم يطابق لما عرفت من حكم أفعل التفضيل ، والواو في ونحن عصبة للحال ، فالجملة بعدها في محل نصب على الحال ، والعصبة ما زاد على عشرة . وعن ابن عباس ما بين عشرة وأربعين ، وقيل : الثلاثة نفر ، فإذا زادوا إلى تسعة فهم رهط ، فإذا بلغوا العشرة فصاعدا فعصبة ، وقيل : ما بين الواحد إلى العشرة . وقيل : من عشرة إلى خمسة عشر . وقيل : ستة وقيل : تسعة . والمادة تدل على الإحاطة من العصابة لاحاطتها بالرأس اه سمين . وقوله : ( وهو شاذ ) وعليه يشكل وقوعه في القرآن إلا أن يجاب بأنه شاذ قياسا فصيح استعمالا لوروده في أفصح الفصيح تأمل . قوله : ( بإيثارهما علينا ) أي فمرادهم الخطأ في أمر الدنيا وما يصلحها ، فيقولون : نحن أنفع له من يوسف فهو مخطىء في صرف محبته إليه ، لأنا أكبر منه سنا ، وأشد قوة ، وأكثر منفعة ، فنقوم بمصالحه من أمر دنياه وإصلاح أمر مواشيه ، وليس مرادهم من الضلال الضلال عن الدين إذ لو أرادوا ذلك لكفروا اه خازن . قوله :اقْتُلُوا يُوسُفَالخ لما قوي الحسد فيهم قالوا لا بد من تبعيد يوسف عن أبيه ، وذلك لا يحصل إلا بأحد أمرين : إما القتل ، وإما التغريب إلى أرض يحصل اليأس من اجتماعه بأبيه تفترسه