تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
قلبت عن الياء
إِنِّي رَأَيْتُ
في المنام
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ
تأكيد
لِي
شرح
مختص بلفظين يا أبة يا أمة ، ولا يجوز في غيرهما من الأسماء لو قلت يا صاحبة لم يجز البتة ، وممن نص على كونها للتأنيث سيبويه ، فإنه قال : سألت الخليل عن التاء في يا أبة فقال : هي بمنزلة التاء في خالة وعمة يعني أنها للتأنيث ، ويدل على كونها للتأنيث أيضا كتبهم إياها هاء وقياس من وقف بالتاء أن يكتبها تاء كبنت وأخت . ثم قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز لحوق تاء التأنيث بالمذكر ؟ قلت : كما جاز نحو قولك حمامة ذكر وشاة ذكر ورجل ربعة وغلام يفعة . قلت : يعني أنها جيء بها لمجرد تأنيث اللفظ كما في الألفاظ المستشهد بها ، ثم قال الزمخشري : فإن قلت : فلم ساغ تعويض تاء التأنيث من ياء الإضافة ؟ قلت : لأن التأنيث والإضافة يتناسبان في أن كل واحد منها زيادة مضمومة إلى الاسم في آخره . قلت : وهذا قياس بعيد لا يعمل به عند الحذاق ، فإنه يسمى الشبه الطردي يعني أنه شبه في السورة ا ه . قوله :إِنِّي رَأَيْتُ( في المنام ) أي فتنصب مفعولين ، الأول : أحد عشر ، والثاني : ساجدين ، وكانت هذه الرؤيا ليلة الجمعة ، وكانت ليلة القدر ، فرأى أن أحد عشر كوكبا نزلت من السماء ومعها الشمس والقمر فسجدوا له ، وكان سن يوسف إذا ذاك اثنتي عشرة سنة ، وقيل : سبع عشرة سنة ، وقيل : سبع سنين ، والمراد بالسجود تواضعهم له ودخولهم تحت أمره ، وقيل : المراد حقيقة السجود ، لأنه كان التحية فيما بينهم السجود . قال ابن عباس : بين رؤيا يوسف هذه وبين تحققها بمصر واجتماعه بأبويه وأخوته أربعون سنة ، وهذا قول أكثر المفسرين . وقال الحسن البصري : كان بينهما ثمانون سنة ، وقال النووي : قال المازني : مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن اللّه يخلق في القلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان ، فإذا كان تلك الاعتقادات تسر خلقها اللّه بغير حضرة الشيطان ، وإذا كانت تغم خلقها بحضرته ، فهذا معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان » وليس معناه أن الشيطان يفعل شيئا ا ه خازن . وفي الخطيب : وعن أبي قتادة قال : كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الرؤيا الصالحة من اللّه ، فإذا رأى أحدكم ما يحبه فلا يحدث به إلا من يحب ، وإذا رأى ما يكره فلا يحدث به وليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم وشرها فإنها لا تضره » . وعن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من اللّه فليحمد اللّه عليها وليحدث بها ، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ باللّه من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره » . وعن أبي رزين العقيلي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها سقطت » قال : وأحبسه قال : « ولا تحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا » وأضيفت الرؤيا المحبوبة للّه إضافة تشريف بخلاف الرؤية المكروهة وإن كانتا جميعا من خلق اللّه تعالى وتدبيره وإرادته ولا فعل للشيطان فيها ، ولكنه يحضر المكروهة ويرتضيها ، فيستحب إذا رأى الشخص في منامه ما يحب أن يحدث به من يحب ، وإذا رأى ما يكره فلا يحدث به ، وليتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم من شرها وليتفل ثلاثا وليتحول عن جنبه الآخر فإنها لا تضره ، فإن اللّه تعالى جعل هذه
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 6 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي