ساجِدِينَ
( 4 ) جمع بالياء والنون للوصف بالسجود الذي هو من صفات العقلاء
قالَ يا بُنَيَّ لا
شرح
الأسباب سببا للسلامة من المكروه كما جعل الصدقة سببا لوقاية المال . قال الحكماء : لأن الرؤية الرديئة يظهر تعبيرها عن قريب ، والرؤية الجيدة إنما يظهر تعبيرها بعد حين . قالوا : والسبب فيه أن رحمة اللّه تقتضي أن لا يحصل الإعلام بوصول الشر إلا عند قرب وصوله حتى يكون الحزن والغم أقل ، وأما الإعلام بالخير فإنه يحصل متقدما على ظهوره بزمن طويل حتى تكون البهجة الحاصلة بسبب توقع حصول ذلك الخير أكثر وأتم ، ولهذا لم تظهر رؤية يوسف عليه السّلام إلا بعد أربعين سنة ، وهو قول أكثر المفسرين . وقال الحسن البصري : كان بينهما ثمانون حين اجتمع عليه أبواه وإخوته وخروا له ساجدين ا ه .
قوله :أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَوهي : جريان . والطارق . والذيال . وقابس .
وعمودان . والفليق . والمصبح . والصروخ . والفرع . ووثاب . وذو الكتفين . رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له ا ه بيضاوي .
وقوله : ( جريان ) بفتح الجيم وكسر الراء المهملة وتشديد الياء التحتية منقول من اسم طرف القميص ، وقابس بقاف وموحدة وسين مقتبس النار ، وعمودان تثنية عمود ، والفليق نجم منفرد ، والمصبح ما يطلع قبل الفجر ، والفرع بفاء وراء مهملة ساكنة وعين نجم عند الدلو ، ووثاب بتشديد المثلثة سريع الحركة ، وذو الكتفين تثنية كتف نجم كبير . وهذه نجوم غير مرصودة خصت بالرؤيا لغيبتهم عنه ا ه شهاب .
قوله :رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَيحتمل وجهين .
أحدهما : أنها جملة كررت للتوكيد لما طال الفصل بالمفاعيل كررت كما كررت أنكم في قوله :أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ[ المؤمنون : 35 ] كذا قاله الشيخ ، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء اللّه تعالى .
والثاني : أنه ليس بتأكيد ، وإليه نحا الزمخشري ، فإنه قال : فإن قلت : ما معنى تكرار رأيتهم ؟
قلت : ليس بتكرار إنما هو كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له كأن يعقوب عليه السّلام قال له عند قولهإِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ :كيف رأيتها سائلا عن حال رؤيتها ؟ فقال :رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ .قلت : وهذا أظهر لأنه متى دار الكلام بين الحمل على التأكيد أو التأسيس فحمله على الثاني أولى ا ه سمين .
قوله : ( جمع ) أي ساجدين بالياء والنون أي بصيغة جمع العقلاء للوصف بالسجود الذي هو من صفات العقلاء ، وهذا كثير شائع أنه إذ لابس الشيء الشيء من بعض الوجوه ، فإنه يعطى حكما من أحكامه إظهارا لأثر الملابسة والمقاربة ، كقوله تعالى في صفة الأصنام :وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ[ الأعراف : 198 ] وكقوله :يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ[ النمل : 18 ] ا ه كرخي .
قوله :قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَالخ فهم يعقوب من رؤياه أن اللّه يصطفيه لرسالته ويفوقه