هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ
مخففة أي وإنه
كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
( 3 ) اذكر
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ
يعقوب
يا أَبَتِ
بالكسر دلالة على ياء الإضافة المحذوفة والفتح دلالة على ألف محذوفة
شرح
به المفعول ، ويكون المقصوص على هذا محذوفا أي نقص عليك أحسن الاقتصاص ، وأحسن يجوز أن يكون أفعل تفضيل على بابه ، وأن يكون لمجرد الوصف بالحسن ، ويكون من باب إضافة الصفة لموصوفها أي القصص الحسن ا ه .
وفي الخازن : أصل القصص في اللغة من قص الخبر إذا تتبعه ، وإنما سميت الحكاية قصة ، لأن الذي يقص الحديث يذكر تلك القصة شيئا فشيئا ، والمعنى نحن نبين لك أخبار الأمم السالفة أحسن البيان . وقيل : المراد خصوص قصة يوسف ، وإنما كانت أحسن القصص لما فيها من الحكم والنكت وسير الملوك والمماليك والعلماء ومكر النساء والصبر على الأذى والتجاوز عنه أحسن التجاوز ، وغير ذلك الفوائد الشريفة . قال خالد بن معدان : سورة يوسف ، وسورة مريم تتفكه بهما أهل الجنة في الجنة ، وقال عطاء : لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها ا ه .
قوله :بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَالباء سببية متعلقة بنقص ، وما مصدرية أي بسبب إيحائنا ا ه سمين .
قوله :وَإِنْ كُنْتَالجملة حال ، وقوله : ( أي وأنه ) أي : والشأن ، وقوله :لَمِنَ الْغافِلِينَأي : عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط ا ه بيضاوي .
قوله :إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِالخ في العامل في إذ أوجه ، أظهرها أنه منصوب يقال يا بني أي قال يعقوب يا بني وقت قول يوسف له كيت وكيت ، وهذا أسهل الوجوه إذ فيه ابقاء إذ على كونها ظرفا ماضيا ، وقيل : الناصب له الغافلين ، قال مكي : وقيل هو منصوب بنقص أي نقص عليك وقت قوله :
كيت وكيت ، وهذا فيه إخراج إذ عن المضي وعن الظرفية وإن قدرت المفعول محذوفا أي : نقص عليك الحال وقت قوله : ( لزم إخراجها عن المضي ) وقيل : هو منصوب بضمير ، أي اذكر ، وقيل : هو منصوب على أنه بدل من أحسن القصص بدل اشتمال . قال الزمخشري : لأن الوقت يشتمل على القصص وهو المقصوص ا ه سمين .
ويوسف اسم عبراني ، ولذلك منع من الصرف ، وعاش يوسف من العمر مائة وعشرين سنة ، وعاش أبوه يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة ، وعاش جده إسحاق مائة وثمانين سنة ، وعاش جده إبراهيم مائة وخمسا وسبعون ذكره السيوطي في التحبير قوله : ( بالكسر ) أي كسر تاء التأنيث اللفظي التي هي عوض عن ياء المتكلم المحذوفة ، وأصله يا أبي فحذفت الياء وأتى بالتاء عوضا عنها ، ونقلت كسرة ما قبل الياء وهو الباء للتاء ثم فتحت الباء على القاعدة في فتح ما قبل تاء التأنيث ، وقوله : والفتح والأصل عليه يا أبي بكسر الباء وفتح الياء ففتحت الباء ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها : ثم حذفت الألف وعوض عنها تاء التأنيث ، وفتحت للدلالة على أن أصلها الألف المنقلبة عن الياء ا ه شيخنا .
وفي السمين : قوله :يا أَبَتِقرأ ابن عامر بفتح التاء ، والباقون بكسرها ، وهذه التاء عوض من ياء المتكلم ، ولذلك لا يجوز الجمع بينهما إلا ضرورة ، وهذا أي تعويض تاء التأنيث عن ياء المتكلم