تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
أهل مكة
تَعْقِلُونَ
( 2 ) تفهمون معانيه
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا
بإيحائنا
إِلَيْكَ
شرح
والضمير في أنزلناه على هذين القولين يعود على الكتاب ، وقيل : قرآنا مفعول به ، والضمير في أنزلناه ضمير المصدر ، وعربيا نعت للقرآن ، وجوز أبو البقاء أن يكون حالا من الضمير في قرآنا إذا تحمل ضميرا يعني إذا جعلناه حالا مؤولا بمشق أي : أنزلناه مجتمعا في حال كونه عربيا ، والعربي منسوب للعرب ، لأنه نزل بلغتهم ، وواحد العرب عربي : كما أن واحد الروم رومي ا ه سمين . واختلف العلماء هل يمكن أن يقال في القرآن شيء غير عربي ؟ قال أبو عبيدة : ومن قال فيه شيء غير عربي فقد أعظم على اللّه القول ، واحتج بهذه الآية :إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا .وروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة أن فيه من غير العربي مثل سجيل والمشكاة وأليم وإستبرق ونحو ذلك ، وهذا هو الصحيح المختار ، لأن هؤلاء أعلم من أبي عبيدة بلسان العرب ، وكلا القولين صواب إن شاء اللّه ، ووجه الجمع بينهما أن هذه الألفاظ لما تكلمت بها العرب ودارت على ألسنتهم صارت عربية فصيحة ، وإن كانت غير عربية في الأصل ، لكنهم لما تكلموا بها نسبت إليهم وصارت لهم لغة ، فظهر بهذا البيان صحة القولين ، وأمكن الجمع بينهما ا ه خازن . قوله :لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَعلة لإنزاله بهذه الصفة أي أنزلناه مجموعا أو مقروءا بلغتكم كي تفهموه وتحيطوا بمعانيه أو تستعملوا فيه عقولكم ، فتعلموا أن قصه كذلك ممن لم يتعلم القصص معجز لا يتصور إلا بالإيحاء ا ه بيضاوي . قوله : ( تفهمون معانيه ) أي لأنه نازل بلغتكم . قوله :نَحْنُ نَقُصُّمن باب رد ، والمصدر قصصا بالفك وقصا بالادغام ، وفي المصباح : قصصت الخبر قصا من باب قتل حدثته على وجهه ، والاسم القصص بفتحتين ، وقصصت الأثر تتبعته ا ه . وفي البيضاوي : القصص هنا بمعنى المفعول كالنقص والسلب بمعنى المنقوص والمسلوب ا ه . قوله :أَحْسَنَ الْقَصَصِمفعول مطلق أي قصصا أحسن القصص ، والمفعول به هذا القرآن ، فقد تنازع فيه نقص وأوحينا ، فأعمل الثاني وأضمر الثاني في الأول ، ثم حذف لكونه فضلة ، والتقدير نقصه أي القرآن ا ه شيخنا . وفي السمين : وهذا القرآن يجوز فيه وجهان ، أحدهما : وهو الظاهر أن ينتصب على المفعول به بأوحينا والثاني : أن تكون المسألة من باب التنازع أعني بين نقص وبين أوحينا ، فإن كلا منهما يطلب هذا القرآن ، وتكون المسألة من إعمال الثاني ، وهذا إنما يتأتى على جعلنا أحسن منصوبا على المصدر ، ولم يقدر لنقص مفعولا محذوفا . وفي انتصاب أحسن وجهان ، أحدهما : أن يكون منصوبا على المفعول به ، وذلك إذا جعلت القصص مصدرا واقعا موقع المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، أو جعلته فعلا بمعنى مفعول كالقبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض ، أي : نقص عليك أحسن الأشياء المقتصة . والثاني : أن يكون منصوبا على المصدر المبين إذا جعلت القصص مصدرا غير مراد
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 4 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي