تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ
في علم اللّه
جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ
هو وسط الجنة وأعلاها والإضافة إليه للبيان
نُزُلًا
( 107 ) منزلا :
خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ
يطلبون
عَنْها حِوَلًا
( 108 ) تحولا إلى غيرها
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ
أي ماؤه
مِداداً
هو ما يكتب به
لِكَلِماتِ رَبِّي
الدالة على حكمه وعجائبه بأن
شرح
الثالث : أن ذلك مبتدأ ، وجزاؤهم بدل أو بيان وجهنم خبره . الرابع : أن يكون ذلك مبتدأ أيضا ، وجزاؤهم خبره ، وجهنم بدل أو بيان أو خبر مبتدأ مضمر اه . قوله :وَاتَّخَذُوافيه وجهان ، أحدهما : أنه عطف على كفروا ، فيكون محله الرفع لعطفه على خبر أن . والثاني : أنه مستأنف فلا محل له ، والباء في قولهبِما كَفَرُوالا يجوز تعلقها بجزاؤهم للفصل بين المصدر ومعموله اه سمين . وقوله : ( للفصل بين المصدر الخ ) ممنوع ، وذلك لأن الخبر من معمولات المبتدأ فليس أجنبيا فالحق أن هذا الجار متعلق بالمبتدأ الذي هو جزاؤهم . قوله : ( في علم اللّه ) أشار به إلى جواب ما عساه أن يقال المقام للمضارع ، فما وجه المضي ؟ وحاصل الجواب : أن الكينونة المذكورة بحسب علم اللّه الأزلي وإن كانت الكينونة المقارنة للدخول ستحصل ، وقوله :خالِدِينَحال من الضمير في لهم ، وهذا أيضا باعتبار الأزل أي حال كونهم محكوما لهم في الأزل بالخلود فيها اه شيخنا . قوله : ( هو وسط الجنة ) أي المكان المتوسط بين أجزائها ، وقوله : ( وأعلاه ) أي باعتبار الدرجات والقصور فقد ورد أن درجات الجنة مائة درجة كل درجة مائة سنة ، وقوله : ( والإضافة الخ ) ولعل وجه الجمع على هذا اعتبار ما فيه أي في الفردوس من القصور وغيرها فكأنه جنان متعددة اه شيخنا . قال كعب : ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس ، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . وقال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأفضلها وأوسعها وأرفعها اه خازن . وفي السمين : والفردوس الجنة من الكرم خاصة ، وقيل : بل ما كان غالبها كرما ، كل ما حوط فهو فردوس والجمع فراديس . قال المبرد : والفردوس فيما سمعت من العرب الشجر الملتف والأغلب عليه أن يكون من العنب . وحكى الزجاج أنها الأودية التي تنبت ضروبا من النبت واختلف فيه ، فقيل : هو عربي ، وقيل : أعجمي ، وقيل : هو رومي ، وقيل : فارسي ، وقيل : سرياني اه . قوله :نُزُلًافيه ما تقدم من كونه اسم مكان النزول أو ما يعد للضيف ، وفي نصبه وجهان ، أحدهما : أنه خبر كانت ، ولهم متعلق بمحذوف على أنه حال من نزلا ، أو على البيان ، أو بكانت عند من يرى ذلك . والثاني : أنه حال من جنات أي ذوات نزل والخبر جار اه سمين . قوله : ( تحولا ) فحول مصدر سماعي لتحول اه شيخنا . وفي السمين : والحول قيل : مصدر بمعنى التحول ، يقال : حال عن مكانه حولا فهو مصدر كالعوج والصغر اه . قوله :قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداًالخ لما قالت اليهود يا محمد تزعم أننا قد أوتينا الحكمة ، وفي كتابك :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[ البقرة : 269 ] ثم يقولوَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 463 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي