سبع سنبلات
يابِساتٍ
قد التوت على الخضر وعلت عليها
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ
بينوا لي تعبيرها
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
( 43 ) فاعبروها
قالُوا
هذه
أَضْغاثُ
أخلاط
أَحْلامٍ وَما نَحْنُ
شرح
نسق على سبع لا على سنبلات ، ويكون قد حذف اسم العدد من قوله :وَأُخَرَ يابِساتٍ .والتقدير وسبعا أخر ، وإنما حذف لأن التقسيم في البقرات يقتضي التقسيم في السنبلات اه سمين .
قوله : ( وعلت عليها ) أي وامتصت الرطوبة التي فيها اه .
قوله :يا أَيُّهَا الْمَلَأُهم السحرة والكهنة والمعبرون للرؤيا اه خازن .
قوله :تَعْبُرُونَمن باب نصر ينصر ، ويستعمل أيضا بالتشديد كعلم يعلم تعليما اه شيخنا .
أي إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا وهي الانتقال من الصور الخيالية إلى المعاني النفسانية التي هي مثالها من العبور وهو المجاوزة ، وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عبرتها بالتشديد تعبيرا ، واللام للبيان أو لتقوية العامل اه بيضاوي .
وفي السمين : وحقيقة عبرت الرؤيا ذكرت عاقبتها وآخر أمرها ، كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه اه .
وفي المصباح : عبرت النهر عبرا من باب قتل ، وعبورا أيضا قطعته إلى الجانب الآخر ، وعبرت الرؤيا عبرا أيضا وعبارة فسرتها وبالتثقيل مبالغة ، وفي التنزيل إن كنتم للرؤيا تعبرون اه .
قوله :إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيافيه أوجه .
أحدها : أن اللام فيه مزيدة فلا تعلق لها بشيء ، وزيدت لتقدم المعمول مقوية للعامل ، كما زيدت فيه إذا كان العامل فرعا كقوله تعالى :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ هود : 107 ، والبروج : 16 ] ولا تزاد فيما عدا ذينك إلا ضرورة ، وبعضهم يقول الأكثر أن لا تزاد ، ويحترز بالأكثر من قوله :رَدِفَ لَكُمْفزيدت فيه اللام ولا تقدم ولا فرعية .
الثاني : أن يضمن تعبرون معنى ما يتعدى باللام تقديره إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا .
الثالث : أن يكون للرؤيا هو خبر كنتم ، كما تقول كان فلانا لهذا الأمر إذا كان مستقلا به متمكنا منه .
وعلى هذا فيكون في تعبرون وجهان ، أحدهما : أنه خبر ثان لكنتم . الثاني : أنه حال من الضمير المرتفع بالجار لوقوعه خبرا اه سمين .
قوله :أَضْغاثُ أَحْلامٍأي هذه أضغاث أحلام وهي تخاليطها جمع ضغث ، وأصله ما جمع وحزم من أخلاط النبات كالحزمة من الحشيش فاستعير الرؤيا الكاذبة ، وإنما جمعوا للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان أو لتضمنه أشياء مختلفة . وقوله :وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِيريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة . أي : ليس لها تأويل عندنا ، وإنما التأويل للمنامات الصادقة كأنه مقدمة ثانية للعذر بجهلهم بتأويله اه بيضاوي .
وقوله : ( وإنما جمعوا ) أي جمعوا الضغث وجعلوه خبرا لهذه الرؤيا مع أنها ليست إلا رؤيا واحدة للمبالغة ، فإن لفظ الجمع كما يدل كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف اه زاده .