تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وَساءَتْ
أي النار
مُرْتَفَقاً
( 29 ) تمييز منقول عن الفاعل أي قبح مرتفقها وهو مقابل لقوله الآتي في الجنة
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
وإلا فأي ارتفاق في النار
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
( 30 ) الجملة خبر إن الذين وفيها إقامة الظاهر مقام المضمر والمعنى أجرهم أي نثيبهم بما تضمنه
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ
إقامة
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ
قيل من زائدة وقيل للتبعيض وهي جمع أسورة كأحمرة جمع سوار
مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ
شرح
قوله :يَشْوِي الْوُجُوهَالشئ الإنضاج بالنار من غير إحراق اه شيخنا . قوله :بِئْسَ الشَّرابُالمخصوص بالذم محذوف تقديره هو أي ذلك الماء المستغاث به اه سمين . قوله : ( أي قبح مرتفقها ) أي : فحول الإسناد إلى النار ونصب مرتفقا على التمييز مبالغة وتأكيدا ، لأنه ذكر الشيء مبهما ثم مفسرا أوقع في النفس من أن يفسر أولا ، وأعربه بعضهم مصدرا بمعنى الارتفاق اه كرخي . قوله : ( وهو مقابل ) أي ذكره على سبيل المقابلة والمشاكلة لما سيأتي في الجنة ، فعبّر عن الإضرار والعذاب بالمرتفق الذي هو المنتفع به أو نفس الانتفاع على سبيل المشاكلة ، لقوله :وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاًوقوله : ( وإلّا ) أي وإلّا نقل إنه مشاكلة بل على سبيل الحقيقة ، فلا يصح لأنه لا ارتفاق في النار بل فيها العذاب والضرر ، فإن الشرطية مدغمة في لا النافية وكل من الشرط والجزاء محذوف والاستفاهم الانكاري تعليل للجزاء المحذوف كما علمت اه شيخنا . وفي البيضاوي :وَساءَتْ مُرْتَفَقاًمتكأ وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد اه . قوله : ( وفيها إقامة الظاهر مقام المضمر ) أي : والرابط ذلك الظاهر لأنه بمعنى الموصول الذي هو اسم إن . وفي السمين : قوله :إِنَّا لا نُضِيعُيجوز أن يكون خبر إن الذين ، والرابط تكرر الظاهر بمعناه وهو قول الأخفش ، ومثله في الصلة جائز . ويجوز أن يكون الرابط محذوفا أي منهم ، ويجوز أن يكون الرابط العموم ، ويجوز أن يكون الخبر قوله :أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُويكون قوله :إِنَّا لا نُضِيعُاعتراضا ، ويجوز أن يكون الجملتان أعني قوله :إِنَّا لا نُضِيعُ ،وقوله :لَهُمْ جَنَّاتُخبرين لأن عند من يرى جواز ذلك ، أعني تعدد الخبر وإن لم يكونا في معنى خبر واحد ، وقرأ الثقفي : لا نضيع بالتشديد عداه بالتشديد كما عداه الجمهور بالهمزة اه . قوله : ( أي نثيبهم ) تفسير لقولهلا نُضِيعُ ،وقوله ( بما تضمنه ) أي بثواب تضمنه أولئك إلى قوله :وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاًفقوله :أُولئِكَالخ فاعل بتضمنه ، وقد اشتمل هذا القول على خمسة أنواع من الثواب ، الأول :لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ .الثاني :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُالخ . الثالث :يُحَلَّوْنَ فِيها .الرابع :وَيَلْبَسُونَ ثِياباًالخ . الخامس :مُتَّكِئِينَ فِيهاالخ اه شيخنا . قوله :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُأي : تحت مساكنهم اه . قوله : ( قيل من زائدة ) أي : بدليل سقوطها في سورة هل أتى وحلوا أساور من فضة اه شيخنا .