تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أي باللّه هي صيغة تعجب
وَأَسْمِعْ
به كذلك بمعنى ما أبصره وما أسمعه وهما على جهة المجاز والمراد أنه تعالى لا يغيب عن بصره وسمعه شيء
ما لَهُمْ
لأهل السماوات والأرض
مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ
ناصر
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
( 26 ) لأنه غني عن الشريك
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
( 27 ) ملجأ
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
احبسها
مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ
بعبادتهم
وَجْهَهُ
تعالى لا شيئا من أعراض الدنيا وهم الفقراء
وَلا تَعْدُ
تنصرف
عَيْناكَ عَنْهُمْ
عبر بهما عن صاحبهما
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ
شرح
وقيل : هو أمر حقيقة لا تعجب وإن الهاء تعود على الهدى المفهوم من الكلام ، والمعنى عليه أبصر به أي بوحيه وإرشاده هداك وحججك والحق من الأمور وأسمع به العالم ، وقرأ عيسى أسمع وأبصر فعلا ماضيا والفاعل اللّه تعالى ، وكذلك الهاء في به أي أبصر عباده وأسمعهم اه سمين مع بعض زيادة من القرطبي . قوله : ( على جهة المجاز ) لأن التعجب استعظام أمر خفي سببه واللّه لا يخفى عليه شيء ، وقوله : ( والمراد أنه إلى آخره ) أي المراد الإخبار بما ذكروا إن كان أصل التعجب للإنشاء ، فالكلام من قبيل استعمال الإنشاء في الخبر اه شيخنا . وفي البيضاوي : ذكر بصيغة التعجب للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عما عليه إدراك السامعين والمبصرين إذ لا يحجبه شيء ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفي وجلي اه . قوله :مِنْ وَلِيٍّمبتدأ مؤخر أو فاعل بالظرف اه سمين . قوله :فِي حُكْمِهِأي : قضائه . أي : لا تجعل فيه مدخلا لغيره اه بيضاوي . قوله :وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَأي لا تلتفت لقولهم ائت بقرآن غير هذا أو بدله . أي : اقرأه واتبع ما فيه واعمل به اه شيخنا . قوله :لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِأي لا مغير للقرآن ، ولا يقدر أحد أن يتوصل إليه بتغيير أو تبديل اه شيخنا . وعبارة أبي السعود :لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِأي : لا قادر على تبديله وتغييره غيره اه . قوله : ( ملجأ ) أي ملتجأ تعدل إليه إن هممت بالتبديل للقرآن اه بيضاوي . وفي المصباح : قال أبو عبيدة : ألحد إلحادا جادل وماري ، ولحد جار وظلم ، وألحد في الحرم بالألف استحل حرمته وانتهكها ، والملتحد بالفتح اسم الموضع وهو الملجأ اه . قوله :وَاصْبِرْ نَفْسَكَفي المختار : الصبر حبس النفس عن الجزع وبابه ضرب ، وصبره حبسه . قال تعالى :وَاصْبِرْ نَفْسَكَاه . قوله : ( احبسها ) أي : فهذه الآية أبلغ من التي في الأنعام ، لأنه في تلك نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن طردهم ، وفي هذه الآية أمره بمجالستهم والمصابرة معهم اه كرخي . قوله :مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْأي : يعبدونه . قوله : ( تنصرف )عَيْناكَالخ أشار به إلى
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 413 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي