تهديد لهم
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ
أي الكافرين
ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
ما أحاط بها
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
كعكر الزيت
يَشْوِي الْوُجُوهَ
من حره إذا قرب إليها
بِئْسَ الشَّرابُ
هو
شرح
ثم قال : وفرط إليه منه قول سبق وبابه نصر اه .
ومن هذا المعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « التوبة النصوح الندم على الذنب حين يفرط منك » اه .
قوله :وَقُلِ( له ) أي لمن أغفلنا قلبه ، وهو عيينة بن حصن الفزاري الذي أمرك باجتناب الفقراء ، وقوله :الْحَقُّخبر مبتدأ محذوف كما قدره الشارح بقوله : ( هذا القرآن ) أي المشتمل على أمري بصحبتهم بقوله :وَاصْبِرْ نَفْسَكَالخ اه شيخنا .
قوله :فَمَنْ شاءَأي فمن شاء أن يؤمن بالقرآن فليؤمن به ، ومن شاء أن يكفر به فليكفر به .
وقوله : ( تهديد لهم ) أي تخويف وردع لا تخيير وإباحة ، وقوله :أَعْتَدْناأي أعددنا وهيأنا ، وقوله :
( ما أحاط به ) وهو حائط من نار ضربت على النار كالسور ، وقوله :وَإِنْ يَسْتَغِيثُواأي يطلبوا الإنقاذ من شدة العطش ، والياء منقلبة عن واو إذ الأصل يستغوثوا فنقلت كسرة الواو للساكن قبلها ، ثم قلبت ياء لمناسبة الكسرة ، وقوله :يُغاثُوافيه مشاكلة إذ لا إغاثة لهم بالماء المذكور ، بل إتيانهم به وإلجاؤهم لشربه غاية الاضرار ، والإغاثة هي الإنقاذ من الشدة فكأنه قال : يضروا ويعذبوا بماء الخ وعبر عن هذا الإضرار بالإغاثة مشاكلة لقوله :وَإِنْ يَسْتَغِيثُوااه شيخنا .
قوله :إِنَّا أَعْتَدْناراجع لقوله :وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْوقوله :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِالخ راجع لقوله :فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْفهو لف ونشر مشوش اه شيخنا .
قوله :أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُهافي محل نصب صفة لنار أو السرادق قيل : ما أحاط بشيء كالمضرب والخباء ، وقيل : للحائط المشتمل على شيء سرادق قاله الهروي ، وقيل : هو الحجرة تكون حول الفسطاط ، وقيل : هو ما يمد على صحن الدار ، وقيل : كل بيت من كرسف فهو سرادق ، وقال الراغب : السرادق فارسي معرب وليس في كلامهم اسم مفرد ثالث حروفه ألف بعدها حرفان إلا هذا اه سمين .
وفي المختار : السرادق مفرد والجمع سرادقات الذي يمد فوق صحن الدار ، وكل بيت من كرسف أي قطن فهو سرادق . يقال : بيت مسردق اه .
قوله : ( كعكر الزيت ) العكر : بفتحتين الدردي أي ما بقي في أسفل الإناء ، ووجه المشابهة الثخن والرداءة في كل ، والعكر من باب طرب يقال : عكر يعكر عكرا فيستعمل العكر مصدرا ويستعمل في الدردي اه شيخنا .
وقيل : العكر ما أذيب من الجواهر كالنحاس والرصاص اه سمين .
وفي المختار : والعكر بفتحتين دردي الزيت وغيره ، وقد عكرت المسرجة من باب طرب اجتمع فيه الدردي ، وعكر الشراب والماء والدهن آخره وخاثره ، وقد عكر فهو عكر وأعكره غيره تعكيرا جعل غيه العكر اه .