صدقتما أم كذبتما
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ
أيقن
أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا
وهو الساقي
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
سيدك فقل له إن في السجن غلاما محبوسا ظلما . فخرج
فَأَنْساهُ
أي الساقي
الشَّيْطانُ ذِكْرَ
يوسف عند
رَبِّهِ فَلَبِثَ
مكث يوسف
فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
( 42 ) قيل سبعا وقيل
شرح
وفي السمين : قوله :قُضِيَ الْأَمْرُقال الزمخشري : ما استفتيا في أمر واحد ، بل في أمرين مختلفين ، فما وجه التوحيد ؟ قلت : المراد بالأمر ما اتهما به من سم الملك وما سجنا من أجله اه .
قوله : ( سألتما ) أي فالمضارع بمعنى الماضي .
قوله :وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَاالظان هو يوسف عليه السّلام لا صاحبه ، لأن التوصية المذكورة لا تدور على ظن الناجي ، بل على ظن يوسف ، وهو بمعنى اليقين ، كما في قوله تعالى :إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ[ الحاقة : 20 ] فالتعبير بالوحي كما ينبئ عنه قوله :قُضِيَ الْأَمْرُالخ ، وقيل : هو بمعناه والتعبير بالاجتهاد ، وكذا قولهقُضِيَ الْأَمْرُاجتهادي أيضا اه أبو السعود .
قوله :مِنْهُمَاحال أي حال كون الناجي من جملة الاثنين ، وقوله وهو الساقي تفسير للموصول . قوله : ( سيدك ) وهو الملك . وقوله : ( غلاما محبوسا ) أي طال حبسه ظلما خمس سنين قوله : ( أي الساقي ) هذا أحد قولين في تفسير الضمير ، والقول الآخر أنه يعود على يوسف . وعبارة الخازن : في هاء الكناية في أنساه قولان .
أحدهما : أنها تعود إلى الساقي ، وهو قول جماعة من المفسرين ، والمعنى فأنساه الشيطان أن يذكر يوسف عند الملك . قالوا : لأن صرف وسوسة الشيطان إلى ذلك الرجل الساقي حيث أنساه ذكر يوسف أولى من صرفها إلى يوسف .
والقول الثاني : وهو قول أكثر المفسرين أن هاء الكناية ترجع إلى يوسف ، والمعنى أن الشيطان أنسى يوسف ذكر ربه عز وجل حتى ابتغى الفرج من غيره ، واستعان بمخلوق مثله ، وذلك غفلة عرضت ليوسف عليه السّلام ، فإن الاستعانة بالمخلوق في دفع الضرر ، وإن كان جائزة إلا أنه لما كان مقام يوسف على المقامات ، ورتبته أعلى المراتب ، وهي منصب النبوة والرسالة لا جرم صار يوسف مؤاخذا بهذا القدر ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين .
فإن قلت : كيف تمكن الشيطان من يوسف حتى أنساه ذكر ربه ؟ قلت : بشغل الخاطر ، وإلقاء الوسوسة ، فإنه قد صح في الحديث : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » . فأما النسيان الذي هو عبارة عن ترك الذكر وإزالته عن القلب بالكلية فلا يقدر عليه اه . قوله : ( قيل سبعا ) خمس منها قبل قوله :اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ،واثنتان بعد ذلك ، هذا هو الصحيح ، قوله : ( وقيل اثني عشر ) ما يضعفه أن البضع يقال على العدد من الثلاثة إلى التسعة ، فالاثنا عشر ليست من استعمالاته اه شيخنا .
وعلى هذا القول الثاني كان مكثه قبل القول المذكور خمسا وبعده سبعا وفي البيضاوي : وفي الحديث : « رحم اللّه أخي يوسف لو لم يقلاذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَلما لبث في السجن سبعا بعد الخمس » اه .