تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
اثنتي عشرة
وَقالَ الْمَلِكُ
ملك مصر الريان بن الوليد
إِنِّي أَرى
أي رأيت
سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ
يبتلعهن
سَبْعَ
من البقر
عِجافٌ
جمع عجفاء
وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ
أي
شرح
وفي القرطبي : وفي المدة التي لبثها مسجونا ثلاثة أقوال ، أحدها : سبع سنين قاله ابن جريج ، وقتادة ، ووهب بن منبه . قال وهب : أقام أيوب في البلاء سبع سنين ، وأقام يوسف في السجن سبع سنين . الثاني : اثنتا عشرة قاله ابن عباس ، الثالث : أربع عشرة سنة قاله الضحاك . وقال مقاتل ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : مكث يوسف في السجن خمسا وبضعا ، واشتقاقه من بضعت الشيء أي قطعته فهو قطعة من العدد ، فعاقب اللّه يوسف بأن حبس سبع سنين أو تسع سنين بعد الخمس التي مضت ، فالبضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله . وقال وهب بن منبه : حبس يوسف في السجن سبع سنين ، ومكث أيوب في البلاء سبع سنين ، وعذب بختنصر بالمسخ سبع سنين . وقال عبد اللّه بن راشد البصري ، عن سعيد بن أبي عروبة أن البضع ما بين الخمس إلى الاثنتي عشرة سنة انتهى اه . قوله :وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرىالخ لما دنا فرج يوسف وأراد اللّه اخراجه من السجن رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هالته ، وذلك أنه رأى في منامه سبع بقرات سمان قد خرجن من البحر ، ثم خرج بعدهن سبع بقرات عجاف في غاية الهزال والضعف ، فابتلعت العجاف السمان ودخلن في بطونهن ، ولم ير منهن شيء ولم يتبين على العجاف شيء منها ، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وسبعا أخر يابسات قد استحصدن ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى علون عليهن ، ولم يبق من خضرتهن شيء ، فقلق الملك واضطرب ، وذلك لأنه لما شاهد الناقص الضعيف قد استولى على القوي الكامل حتى غلبه وقهره أراد أن يعرف ذلك ، فجمع سحرته وكهنته ومعبريه ، وأخبرهما بما رأى في منامه ، وسألهم عن تأويلها ، فاعجز اللّه بقدرته جماعة الكهنة والمعبرين عن تأويل هذه الرؤيا ومنعهم من الجواب ، ليكون ذلك سببا لخلاص يوسف من السجن اه خازن . قوله :إِنِّي أَرىأي في منامي ، وقوله : ( أي رأيت ) أشار به إلى أنه من التعبير بالمستقبل عن الماضي ، كقوله :وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ[ البقرة : 102 ] أي تلته ، ويجوز أن يكون حكاية حال ماضية اه كرخي . قوله :سِمانٍصفة لبقرات ، وهو جمع سمينة ، ويجمع سمين أيضا عليه ، يقال : رجال سمان ، كما يقال نساء كرام ورجال كرام ، والسمن مصدر سمن يسمن فهو سمين ، فالمصدر والاسم جاءا على غير قياس : إذ قياسهما سمنا بالفتح فهو سمن نحو : فرح فرحا فهو فرح اه . وفي المصباح : سمن يسمن من باب تعب ، وفي لغة من باب قتل إذا كثر لحمه وشحمه ، ويتعدى بالهمزة والتضعيف اه . قوله : ( جمع عجفاء ) أي جمع سماعي ، والقياسي عجف على حد قول ابن مالك :فعل لنحو أحمر وحمراءلكنه حمل على سمان لأنه نقيضه اه بيضاوي . قوله :خُضْرٍأي انعقد حبها ، وقوله :وَأُخَرَ يابِساتٍأي قد بلغت أوان الحصاد ، وأخر