تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بقوله
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ
دين
قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ
تأكيد
كافِرُونَ
( 37 )
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ
ينبغي
لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ
زائدة
شَيْءٍ
لعصمتنا
ذلِكَ
التوحيد
مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
وهم الكفار
لا يَشْكُرُونَ
( 38 ) للّه فيشركون ثم صرح بدعائهما إلى الإيمان فقال
يا صاحِبَيِ
ساكني
السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
شرح
قوله : ( فيه حث ) أي فيما ذكر من قوله :لا يَأْتِيكُماالخ ، حث أي تعريض وتلميح إلى طلب الإيمان منهما ، ثم قواه أي قوى هذا الحث والتعريض بقوله :إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍالخ ، ثم صرح بالدعاء إلى الإيمان صريحا بقوله :يا صاحِبَيِ السِّجْنِالخ اه شيخنا . وعبارة الكرخي : قوله : فيه حث على إيمانهما أي حيث أعلمهما بما خصه اللّه به من النبوة ، وأن يقوله بوحي من اللّه تعالى لا من جهة الكهانة والاستثناء مفرغ . وفي موضع الجملة بعده وجهان ، أحدهما : أنهما في محل نصب على الحال ، وساغ ذلك من النكرة لتخصصها بالوصف . والثاني : أن تكون في محل رفع نعتا ثانيا لطعام ، والتقدير لا يأتيكما طعام من رزق إلا حال كونه منبأ بتأويله الواقع قبل إتيانه ، وإليه أشار في التقرير اه . قوله :إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍالترك : عبارة عن عدم التلبس بالشيء من أول الأمر وعدم الالتفات إليه بالكلية اه من الخازن . قوله :وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِيالخ لما ادعى النبوة وأظهر المعجزة أظهر أنه من أهل بيت النبوة ، وقد كان إبراهيم وإسحاق ويعقوب مشهورين بها وبالرسالة ، وذكر الفخر الرازي أنه نبىء في السجن اه من الخازن . قوله :ما كانَ لَناأي لا يصح ولا يمكن لنا الخ ، وقوله :مِنْ شَيْءٍأي شيء كان من ملك أو انسي أو جني ، فضلا أن نشرك به صنما لا يسمع ولا يبصر اه خازن . قوله : ( زائدة ) أي في المفعول . قوله : ( لعصمتنا ) أي فليس المراد من قوله :ما كانَ لَناأنه حرم ذلك عليهم ، بل المراد أنه تعالى طهره وطهر آباءه عن الكفر ، كقوله :ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ[ مريم : 35 ] فهذا جواب عن سؤال وهو أن حال كل المكلفين كذلك ، فالجواب ما ذكر من أنه ليس المراد الخ اه كرخي . قوله :مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْناأي بالوحي ،وَعَلَى النَّاسِأي : وعلى سائر الناس ببعثتنا لإرشادهم وتنبيههم عليه ، ولكن أكثر الناس المبعوث إليهم لا يشكرون هذا الفضل فيعرضون عنه ولا ينتبهون ، أو من فضل اللّه علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ، ولكن أكثرهم لا ينظرون ولا يستدلون بها ، فيلغونها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها اه بيضاوي . قوله : ( ثم صرح ) معطوف على قوله ثم قواه . قوله :يا صاحِبَيِ السِّجْنِيجوز أن يكون من باب الإضافة للظرف ، إذ الأصل يا صاحبي في السجن ، ويجوز أن يكون من باب الإضافة إلى الشبيه بالمفعول به ، والمعنى يا ساكني السجن كقوله ( أصحاب النار ) اه سمين .