المبهم ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي مقالتهم المذكورة
إِنْ
ما
يَقُولُونَ
في ذلك
إِلَّا
مقولا
كَذِباً
( 5 )
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ
مهلك
نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
بعدهم أي بعد توليهم
شرح
قوله :قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ[ البقرة : 116 ويونس : 68 ] أي كبرت مقالتهمكَلِمَةًنصب على التمييز ، ومعنى الكلام على التعجب أي ما أكبرها كلمة ، وجملة تخرج صفة لكلمة تؤذن باستعظامها ، لأن بعض ما يهجس بالخاطر لا يحمد الإنسان على إظهاره باللفظ . والثاني : أن الفاعل مضمر مفسر بالنكرة بعده المنصوبة على التمييز ومعناها الذم كبئس رجلا ، فعلى هذا المخصوص بالذم محذوف تقديره : كبرت هي أي الكلمة كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة الشنعاء اه .
قوله :تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْأي هذا الذي يقولونه لا تحكم به عقولهم وفكرهم البتة ، لأنه في غاية البطلان فكأنه يجري على لسانهم على سبيل التقليد اه خازن .
قوله : ( أي مقالتهم الخ ) هذا تقدير للمخصوص ولم يقدر الفاعل ، والتقدير : كبرت هي أي المقالة التي قالوها كلمة مقالتهم المذكورة . قوله : ( في ذلك ) أي في ذلك المقام وهو نسبة الولد إلى اللّه تعالى اه شيخنا .
قوله :إِلَّا( مقولا )كَذِباًأشار إلى أنه نعت مصدر محذوف ، وعبارة السمين : فيه وجهان ، أحدهما : هو مفعول به لأنه يتضمن معنى جملة . والثاني : هو نعت مصدر محذوف أي : إلا قولا كذبا اه .
قوله :فَلَعَلَّكَالخ المقصود من هذا الترجي النهي . أي : لا تبخع نفسك ، أي : لا تهلكها من أجل غمك على عدم إيمانهم . أي : لا تغتم لئلا تهلك نفسك ، وهذا شروع في تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم اه شيخنا .
وفي السمين : ولعل قيل للإشفاق على بابها ، وقيل : للاستفهام ، وهو رأي الكوفيين . وقيل :
للنهي أي لا تبخع . والبخع : الإهلاك . يقال : بخع الرجل نفسه يبخعها من باب نفع بخعا وبخوعا أهلكها وجدا اه .
قوله : ( بعدهم ) تفسير لآثارهم ، وهذا التفسير غير واف بشرح اللفظ ، إذ لفظ الآثار عليه ضائع لم يظهر له معنى على هذا . وفي البيضاوي : شبهه لما تداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته أعزته فهو يتحسر على آثارهم ، ويبخع نفسه وجدا عليهم اه .
يعني أن قولهباخِعٌ نَفْسَكَفيه استعارة تمثيلية بتشبيه حاله معهم وقد تولوا ، وهو آسف من عدم هدايتهم بحال من فارقته أحبته ، فهمّ بقتل نفسه أو كاد يهلك وجدا ، فقوله : ( لما تداخله إلى آخره ) داخل في المشبه اه شهاب .
وجعل الكازروني قوله : ( لما تداخله ) هو الجامع ، وجعل الاستعارة مفردة اه .
وفي الكرخي : قوله : ( بعدهم ) أي : بعد يأسك من إيمانهم يقال : مات فلان على أثر فلان أي :
بعده اه .
وفي السمين :عَلى آثارِهِمْمتعلق بباخع أي : من بعد هلاكهم .