وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً
فتاتا
جُرُزاً
( 8 ) يابسا لا ينبت
أَمْ حَسِبْتَ
أي ظننت
أَنَّ أَصْحابَ
شرح
تكون للبناء كهي في قوله تعالى :ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ[ مريم : 69 ] على أحد الأقوال ، وشرط البناء موجود وهو الإضافة لفظا وحذف صدر الصلة ، وهذا مذهب سيبويه وأن تكون للإعراب لأن البناء جائز لا واجب ومن الإعراب ما قرىء به شاذا : أيهم أشد على الرحمن ، وسيأتي تحقيق هذا في سورة مريم إن شاء اللّه تعالى ، والضمير في لنبلوهم وأيهم عائد على ما يفهم من السياق وهم سكان الأرض . وقيل : يعود ما على الأرض إذا أريد بما العقلاء . وفي التفسير : المراد بذلك الرجال ، وقيل :
العلماء والصلحاء والخلفاء اه .
قوله :لَجاعِلُونَأي : مصيّرون . قوله :صَعِيداًمفعول ثان لأن الجعل هنا تصيير ليس إلا ، والصعيد التراب . والجرز : الذي لا نبات به يقال سنة جرز وسنون أجراز لا مطر فيها ، وأرض جرز وأرضون أجراز لا نبات بها ، وجرزت الأرض إذا ذهب نباتها بقحط أو جراد ، وجرز الجراد الأرض أكل ما فيها . والجروز : المرأة الأكولة . قال الراجز :إن العجوز حية جروزا * تأكل كل ليلة قفيزااه سمين .
قوله : ( فتاتا ) مصدر كالحطام والرفات وفعله من باب رد اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : ( فتاتا ) هو الذي يضمحل بالريح لا اليابس الذي يرسب ونظيرهكُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ[ الرحمن : 26 ] وقوله :فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً[ طه : 106 ] والمعنى : أنه لا بد من المجازاة بعد إفناء ما على الأرض ، وتخصيص الإهلاك بما على الأرض يفهم بقاء الأرض ، إلا أن سائر الآيات دلت أيضا على أن الأرض لا تبقى وهو قوله :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ[ إبراهيم : 48 ] انتهت .
قوله :جُرُزاًنعت لصعيدا ففيه تجوز من حيث إن الجرز معناه الأصلي الأرض التي قطع نباتها ، وهنا جعل وصفا لما عليها من النبات ، فكأنه مجاز علاقته المجاورة . وفي البيضاوي :لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًافي تعاطيه وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يكفيه وصرفه على ما ينبغي ، وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّموَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاًتزهيد فيه . والجرز : الأرض التي قطع نباتها من الجرز وهو القطع ، والمعنى : إنا لنعيد ما عليها من الزينة ترابا مستويا بالأرض ونجعلها كصعيد أملس لا نبات فيه اه .
قوله :أَمْ حَسِبْتَأم منقطعة وفيها ثلاثة مذاهب فعند الجمهور تفسر ببل والهمزة ، وعند غيرهم تفسر ببل وحدها عند قوم ، وبالهمزة وحدها عن آخرين والشارح هنا جرى على الثالث حيث قال : أي أظننت وهذه الهمزة للاستفهام الإنكاري مع ملاحظة معنى النهي أي : لا تظن أن قصة أهل الكهف عجب دون غيرها من الآيات الدالة على قدرة اللّه تعالى كخلق السماوات والأرض ، أو لا تظن أنها أعجب الآيات ، بل من الآيات ما هو أعجب وأعظم منها كخلق السماوات والأرض اه شيخنا .