تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
عنك
إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ
القرآن
أَسَفاً
( 6 ) غيظا وحزنا منك لحرصك على إيمانهم ، ونصبه على المفعول له
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ
من الحيوان والنبات والشجر والأنهار وغير ذلك
زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ
لنختبر الناس ناظرين إلى ذلك
أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
( 7 ) فيه أي أزهد له
شرح
قوله : ( توليهم ) أي : إعراضهم عن الإيمان بك . قوله :إِنْ لَمْ يُؤْمِنُواجوابه محذوف دل عليه الترجي تقديره : فلا تحزن . وفي السمين : العامة على كسر إن على أنها شرطية ، والجواب محذوف عند الجمهور لدلالة قوله :فَلَعَلَّكَوعند غيرهم هو جواب متقدم ، وقرىء أن لم يفتح الهمزة على حذف الجار . أي : لأن لم يؤمنوا ، وقرىء باخع نفسك بالإضافة والأصل النصب اه . قوله : ( غيظا الخ ) في البيضاوي الأسف : فرط الحزن والغضب اه . قوله : ( منك ) أي : أن الغيظ والحزن قائمان بك وقوله : ( لحرصك ) علة للعلة ، فالمعنى : لعلك مهلك نفسك لأجل حزنك على عدم إيمانهم ، وهذا الحزن منك لأجل حرصك على إيمانهم اه . قوله : ( ونصبه على المفعول له ) والعامل فيه باخع ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من الضمير في باخع اه سمين . قوله :إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِالخ تعليل للنهي المقصود من الترجي ، والقصد منه تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وتسكين أسفه وغيظه على عدم إيمانهم ، لأنه مختبر لأعمال العباد ومجازيهم عليها ، فكأنه يقول له صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تحزن فإني منتقم منهم لك اه شهاب . قوله : ( وغير ذلك ) أي : من النعم كالذهب والفضة والمعادن وكالعلماء والصلحاء اه كرخي . قوله :زِينَةًيجوز أن ينتصب على المفعول له وأن ينتصب على الحال إن جعلت جعلنا بمعنى خلقنا ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا إن كانت جعل تصييرية ولها متعلق بزينة على العلة ، ويجوز أن تكون اللام زائدة في المفعول ، ويجوز أن تتعلق بمحذوف صفة لزينة . وقوله :لِنَبْلُوَهُمْمتعلق بجعلنا بمعنييه اه سمين . قوله : ( لنختبر الناس ) أي : نعاملهم معاملة المختبر ، وقوله : ( ناظرين ) حال من الناس ، وقوله : ( إلى ذلك ) أي : ما على الأرض من الزينة أي : ملتفتين إليه ، وقوله : ( فيه ) أي : فيما على الأرض ، وقوله : ( أي أزهد له ) تفسير لأحسن اه شيخنا . قوله :أَيُّهُمْأي : مبتدأ استفهامية ، والهاء : مضاف إليه ، والميم : علامة الجمع ، وأحسن : خبر ، وعملا : تمييز . والجملة في محل نصب سادة مسد مفعولي نبلو ، لأنه في معنى نعلم وعلق بأي الاستفهامية عن العمل في اللفظ اه شيخنا . وعبارة السمين : يجوز في أيهم وجهان ، أحدهما : أن تكون استفهامية مرفوعة بالابتداء ، وأحسن خبرها ، والجملة في محل نصب معلقة لنبلوهم لأنه سبب العلم كالسؤال والنظر . والثاني : أنها موصولة بمعنى الذي ، وأحسن خبر مبتدأ مضمر ، والجملة صلة لأيهم ، ويكون هذا الموصول في محل نصب بدلا من مفعول لنبلوهم تقديره : لنبلو الذي أحسن ، وحينئذ تحتمل الضمة في أيهم أن