تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
غيره أذاه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المسلم من سلم المؤمنون من لسانه ويده » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه » . ( المهيمن ) أي الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ من قولهم : هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له ، وقيل : معناه الشاهد أي العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة فيرجع إلى العلم . قال تعالى :وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ[ المائدة : 48 ] أي شاهدا ، وقيل : معناه الذي يشهد على كل نفس بما كسبت ، وقيل : الذي يشهد خواطرك ويعلم سرائرك ويبصر ظواهرك . وفي القاموس : وهيمن قال آمين كأمن ، وهيمن الطائر على فراخه رفرف ، وهيمن على كذا صار رقيبا عليه وحافظا ، والمهيمن وتفتح الميم الثانية من أسماء اللّه تعالى في معنى المؤمن من أمن غيره من الخوف ، وأصله مؤأمن بهمزتين قلبت الهمزة الثانية ياء ثم الأولى هاء ، أو بمعنى الأمين أو المؤتمن أو الشاهد اه . وحظ العبد منه بالمعنى الأول ملاحظة أفعاله من حيث الشريعة وأسراره من حيث الحقيقة ، وبالمعنى الثالث أن يكون رقيبا على خواطره . ( العزيز ) أي الذي لا يدركه طالبه ولا يعجزه هاربه فيرجع إلى القدرة . وقيل : هو العديم المثل فيرجع إلى التنزيه ، والعرزة في الأصل القوة والشدة والغلبة . تقول عزيز بالكسر إذا صار عزيزا وعز يعز بالفتح إذا اشتد ، وحظ العبد منه أن يغلب نفسه وسلطانه بالاستقامة والاستعانة به تعالى ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه » ، وإنما كان كذلك لأن الإيمان متعلق بثلاثة أشياء : المعرفة بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان ، فإذا تواضع له بلسانه وأعضائه فقد ذهب الثلثان ، فلو انضم إليه القلب ذهب الكل . ( الجبار ) صيغة مبالغة من الجبر ومنه جبر العظم ، وهو في الأصل اصلاح الشيء بضرب من القهر ، فمعناه المصلح لخلل العباد يردهم للتوبة أو بغير ذلك ، وقيل : معناه الذي يقهر العباد على كل ما أراد . يقال : جبر الخلق وأجبرهم وأجبر أكثر ، وحظ العبد منه أن يقهر نفسه على امتثال أوامر اللّه ، وعلى اجتناب نواهيه . ( المتكبر ) أي المتعالي العظيم . قال الشيخ شرف الدين التلمساني رحمه اللّه تعالى : قال القاضي : هو مشعر بثبوت جميع الصفات النفسية والمعنوية وانتفاء النقائص . قال عليه الصلاة والسّلام : يقول اللّه تعالى : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار » وقيل : المتعالي عن صفات الخلق ، وقيل : هو الذي يرى غيره حقيرا بالإضافة إلى ذاته لا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه ، فينظر إلى غيره نظر المالك إلى عبده ، وهو على الإطلاق لا يتصور إلا للّه تعالى ، فإنه المتفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة إلى كل شيء من كل وجه ، ولذلك لا يطلق على غيره إلا في معرض الذم ، وحظ العبد منه أن يتكبر عن الركون إلى الشهوات والسكون إلى الدنيا وزينتها ، فإن البهائم تشاركه فيها ، بل يتكبر عن كل ما يشغل سره عن الحق ويستحقر كل شيء سوى الوصول إلى جناب القدس من مستلذات الدنيا والآخرة .