تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
لمسماهما
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
وهذان منها فإنها كما في الحديث . هو اللّه الذي لا إله إلا هو ، الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، السّلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ،
شرح
قوله : ( أي لمسماهما ) لأن الضمير في له للمسمى ، فمعنى ادعوا اللّه أو الرحمن سموا المعبود بحق باللّه أو الرحمن ، فإنهما من الأسماء الحسنى اه كرخي . قوله :( فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنىيعني وإذا حسنت أسماؤه كلها ، فهذان الاسمان منها ، ومعنى كونها أحسن الأسماء أنها مشتملة على معاني التقديس والتعظيم والتمجيد ، وعلى صفات الجلال والكمال اه خازن . والحسن مؤنث الأحسن الذي هو أفعل التفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء ، كما في القاموس يعني أحسن لا يستعمل بمعنى أصل الفعل ، وإنما استعمل بمعنى الفضيل ، والحسنى بالضم ضد السوأى ، وقد وصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الواحدة ، كقوله :وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى[ طه : 18 ] وهو فصيح ، ولو جاء على المطابقة للجمع لكان التركيب الحسن على وزن الأخر ، كقوله :فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[ البقرة : 184 ] لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بوصف المؤنثات ، وإن كان المفرد مذكرا اه . قوله : ( كما في الحديث ) ونصه : « إن للّه عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة ، وهي هو اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم » الخ . وقوله : ( من أحصاها ) قال شيخ الإسلام محيي الدين النووي : أي من حفظها هكذا فسره البخاري ، والأكثرون . ويؤيده أن في رواية في الصحيح من حفظها دخل الجنة ، وقيل : معناه من عرف معانيها وآمن بها ، وقيل : معناه من أحصاها بحسن الرعاية لها ، وتخلق بما يمكنه من العمل بمعانيها اه . قوله : ( اللّه ) هو أعظم الأسماء المذكورة لأنه دل على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها بخلاف سائر الأسماء ، فإن كلا منها لا يدل إلا على بعض المعاني من علم أو فعل أو قدرة أو غيرها ، ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلق على غيره لا حقيقة ولا مجازا بخلاف سائر الأسماء ، فإنه قد يسمى به غيره مجازا ، كالقادر والعليم والرحيم ، واللّه علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ، وأل لازمة له لا لتعريف ولا غيره ، وهو ليس بمشتق كما نقل عن الشافعي ، والخليل ، وسيبويه ، وابن كيسان ، والأكثرون على أنه مشتق ونقل عن الخليل وسيبويه أيضا . ( الذي لا إله إلا هو ) نعت للاسم الجليل ، ولفظ هو ضمير عند الجمهور ، وذهب بعضهم إلى أنه اسم ظاهر ، وعلى كل فليس من التسعة والتسعين ، بل هو زائد عليها . ( الرحمن الرحيم ) الكلام عليهما مشهور . قال بعضهم : الرحمن بما ستر في الدنيا ، والرحيم بما غفر في العقبى ، وقال عبد اللّه بن المبارك : الرحمن الذي إذا سئل أعطى ، والرحيم الذي إذا لم يسأل غضب . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من لم يسأل اللّه يغضب عليه » . وقيل : الرحمن بالإنقاذ من النيران ، والرحيم بإدخال الجنان ، وقيل : الرحمن بإزالة الكروب والعيوب ، والرحيم بإنارة القلوب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 361 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي