تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
تواضعا للّه وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يا اللّه يا رحمن ، فقالوا : ينهانا أن نعبد إلهين ، وهو يدعو إلها آخر معه ، فنزل
قُلِ
لهم
ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
أي سموه بأيهما أو نادوه بأن تقولوا : يا اللّه يا رحمن
أَيًّا
شرطية و
ما
زائدة أي أيّ هذين
تَدْعُوا
فهو حسن دل على هذا
فَلَهُ
أي
شرح
وحاصل الجواب : اختلاف الحالين اه . قوله :وَيَزِيدُهُمْفاعل يزيد ، إما القرآن أو البكاء أو السجود أو المتلو لدلالة قوله :إِذا يُتْلىوتكرر الخرور لاختلاف حاليه بالبكاء والسجود ، وجاءت الحال الأولى اسما لدلالته على الاستمرار ، والثانية فعلا لدلالته على التجدد والحدوث اه سمين . قوله : ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ) أي في سجوده وقولهفَقالُوا *أي حين سمعوه يقول ما ذكر . وعبارة الخازن : قال ابن عباس : سجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة فجعل يقول في سجوده يا اللّه يا رحمن ، فقال أبو جهل : إن محمدا ينهانا عن آلهتنا ، وهو يدعو إلهين ، فأنزل اللّه هذه الآية انتهت . قوله : ( إلها آخر ) وهو الرحمن ، وفهموا أن المراد به رحمان اليمامة ، وهو مسيلمة الكذاب وقوله : ( معه ) أي مع اللّه اه شيخنا . قوله : ( شرطية ) عبارة السمين : أيا منصوب بتدعوا على المفعول به ، والمضاف إليه محذوف أي أي الاسمين وتدعوا مجزوم بها ، فهي عاملة ومعمولة ، وكذلك الفعل ، والجواب الجملة الاسمية من قوله :فَلَهُ الْأَسْماءُوقيل : هو محذوف تقديره جاز ، ثم استأنف فقال : فله الأسماء الحسنى وليس بشيء والتنوين في أيا عوض عن المضاف إليه . وفي ما قولان ، أحدهما : أنها مزيدة للتأكيد . والثاني : أنها شرطية جمع بينهما تأكيدا ، كما جمع بين حرفي الجر للتأكيد وحسنه اختلاف اللفظ كقول الشاعر :فأصبحن لا يسألنني عن بما بهويؤيد هذا ما قرأ به طلحة بن مصرف : أيا من تدعوا ، وقيل : من تحتمل الزيادة على رأي الكسائي ، واحتمل أن تكون شرطية وجمع بينهما تأكيدا لما تقدم ، وتدعوا هنا يحتمل أن يكون من الدعاء وهو النداء ، فيتعدى لواحد ، وأن يكون بمعنى التسمية فيتعدى لاثنين إلى الأول بنفسه ، وإلى الثاني بحرف الجر ، ثم يتسع في الجار فيحذف كقوله :دعتني أخاها أم عمرووالتقدير قل ادعوا معبودكم باللّه أو بالرحمن ، بأي الاسمين سميتموه ، وممن ذهب إلى كونها بمعنى سمى الزمخشري ، ووقف الأخوان على أيا بإبدال التنوين ألفا ، ولم يقفا على ما تبيينا لانفصال أي عن ما ووقف غيرهما على ما لامتزاجها بأي ، ولهذا فصل بها بين أي وبين ما أضيفت إليه في قوله تعالىأَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ[ القصص : 28 ] اه . قوله :ما( زائدة ) أي لتأكيد ما في أي من الإبهام اه كرخي . قوله : ( أي هذين الخ ) يشير إلى أن التنوين عوض عن المضاف إليه اه بيضاوي .