تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
المشتمل عليه
نَزَلَ
كما أنزل لم يعتره تبديل
وَما أَرْسَلْناكَ
يا محمد
إِلَّا مُبَشِّراً
من آمن بالجنة
وَنَذِيراً
( 105 ) من كفر بالنار
وَقُرْآناً
منصوب بفعل يفسره
فَرَقْناهُ
نزلناه مفرقا في عشرين سنة أو وثلاث
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
مهل وتؤدة ليفهموه
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( 106 ) شيئا بعد
شرح
لاشتماله على الهداية إلى كل خير ، أو ما أنزلناه من السماء إلا بالحق محفوظا بالرصد من الملائكة ، وما نزل على الرسول إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين اه . قوله :وَبِالْحَقِّ نَزَلَالمراد بالحق الثاني هو الأول ، وهو الحكم المشتمل عليها يدل على هذا قوله ( لم يعتره تبديل ) أي : أن الحق الذي أنزل به استمر متصفا به حال نزوله ووصوله إلينا . وقيل : الحق الأول هو الحكمة المقتضية للإنزال أي أنزلناه لحكم لا عبثا ، والثاني : هو المعاني التي اشتمل عليها اه شيخنا . وفي الشهاب : والحق فيهما ضد الباطل ، لكن المراد بالأول الحكمة الإلهية المقتضي لإنزاله ، وبالثاني ما يشتمل عليه من العقائد والأحكام ونحوها اه . قوله : ( المشتمل عليه ) أي المشتمل عليه القرآن ، وقوله : ( لم يعتره ) بسكون الهاء وبكسرها باختلاس وبإشباع ، وعلى كل هو مجزوم بحذف الياء اه شيخنا . قوله :إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراًحالان من الكاف والقصر إضافي ، أي : لا هاديا ، فإن الهدى هدى اللّه اه شيخنا . قوله : ( منصوب بفعل يفسره الخ ) أي أو بفعل مقدر أي : وآتيناك قرآنا يدل عليه ، ولقد آتينا موسى ، وعلى هذا فجملة فرقناه في محل نصب ، لأنها صفة لقرآنا وعلى الأول لا محل لها والعامة فرقناه بالتخفيف أي بينا حلاله وحرامه ، أو فرقنا فيه بين الحق والباطل . وقرأ علي وجماعة من الصحابة وغيرهم بالتشديد ، وفيه وجهان ، أحدهما : أن التضعيف للتكثير أي فرقنا آياته بين أمر ونهي وحكم وأحكام ومواعظ وأمثال وقصص وأخبار ماضية ومستقبلة . والثاني : أنه دال على التفريق والتنجيم . قال الزمخشري : وعن ابن عباس أنه قرأ مشددا وقال : لم ينزل في يومين ، ولا في ثلاثة ، بل كان بين أوله وآخره عشرون سنة يعني أن فرق بالتخفيف يدل على فصل متقارب اه من السمين . قوله : ( بفعل يفسره الخ ) فهو منصوب على الاشتغال ، واعتذر الشيخ عن ذلك أي عن كونه لا يصح الابتداء به لو جعلناه مبتدأ لعدم مسوغ ، لأنه لا يجوز الاشتغال إلا حيث يجوز في ذلك الاسم الابتداء بأن ثم صفة محذوفة تقديره : وقرآنا أي قرآن بمعنى عظيما ، وفرقناه على هذا لا محل له اه سمين . قوله : ( أو وثلاث ) أي على الخلاف في تقارن النبوة والرسالة وتعاقبهما . قوله :لِتَقْرَأَهُمتعلق بفرقنا وعلى مكث ، قال الشيخ : الظاهر تعلقه بقولهلِتَقْرَأَهُ ،ولا يبالي بكون الفعل تعلق به حرفا جر من جنس واحد ، لأنه اختلف معنى الحرفين ، لأن الأول في موضع المفعول به ، والثاني في موضع الحال أي متمهلا مترتلا ، والمكث التطاول في المدة ، وفيه ثلاث