تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أَحَدُهُما
وهو الساقي
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
أي عنبا
وَقالَ الْآخَرُ
صاحب الطعام
إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا
خبرنا
بِتَأْوِيلِهِ
بتعبيره
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 36 )
شرح
قوله ، كما سيصرح بهذا في آخر القصة حيث قال : فقالا ما رأينا شيئا ، وقيل : إنهما رأيا حقيقة وقصدا تفسير ما رأياه كما سيأتي بسطه هناك عن الخازن اه . قوله :قالَ أَحَدُهُمامستأنف لا محل له من الإعراب ، ولا يجوز أن يكون حالا لأنهما لم يقولا ذلك حال الدخول ، ولا جائز أن تكون مقدرة لأن الدخول لا يؤول إلى الرؤيا ، وكان بين دخولهم السجن وبين الرؤيا خمس سنين ، وإني وما في حيزه في محل نصب بالقول ، وأراني هنا متعد لمفعولين عند بعضهم إجراء للحلمية مجرى العلمية ، فتكون الجملة من قوله :أَعْصِرُ خَمْراًفي محل المفعول الثاني ، ومن منع كانت عنده في محل الحال ، وجرت الحلمية مجرى العلمية في اتحاد فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين ومنه الآية الكريمة ، فإن الفاعل والمفعول متحدان في المعنى ، إذ هما للمتكلم وهما ضميران متصلان ، ومثله رأيتك في المنام قائما وزيد رآه قائما ، ولا يجوز ذلك في غير ما ذكر ، وإذا دخلت همزة النقل على هذه الحلمية تعدت لثالث ، وقد تقدم في قوله تعالى :إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً[ الأنفال : 43 ] والخمر العنب ، وأطلق عليه ذلك مجازا ، لأنّه آيل إليه كما يطلق الشيء على الشيء باعتبار ما كان عليه كقوله :وَآتُوا الْيَتامى[ النساء : 2 ] وقيل : بل الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزدعمان . وعن المعتمر : لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت : ما تحمل ؟ فقال خمرا . وقراءة أبيّ وعبد اللّه أعصر عنبا لا تدل على الترادف لإرادتهما التفسير لا التلاوة ، وهذا كما في مصحف عبد اللّه فوق رأسي ثريدا ، فإنه أراد التفسير فقط ، وتأكل الطير منه صفة خبزا ، وفوق يجوز أن يكون ظرفا للحمل ، وأن يتعلق بمحذوف حالا من خبزا لأنه في الأصل صفة له ، والضمير في قوله :نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِقال الشيخ : عائد على ما قصا عليه أجري مجرى اسم الإشارة كأنه قيل : بتأويل ذلك ، وقد سبقه إليه الزمخشري وجعله سؤالا وجوابا ، وقال غيره : إنما وحد الضمير لأن كل واحد سأل عن رؤياه ، فكأن كل واحد قال نبئني بتأويل ما رأيت . وترزقانه صفة لطعام اه سمين . قوله : ( وهو الساقي ) أي صاحب شراب الملكإِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراًيعني عنبا سمى العنب خمرا باسم ما يؤول إليه . يقال : فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا . وقيل : الخمر العنب بلغة عمان ، وذلك أنه قال : رأيت في المنام كأني في بستان وفيه شجرة وعليها ثلاثة عناقيد من العنب ، وكان كأس الملك في يدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه اه خازن . وعلى هذا لا يظهر قوله باسم ما يؤول إليه ، لأن العنب الذي عصره لم يؤول للخمرية بل سقاه للملك عصيرا إلا أن يقال إنه يؤول للخمر في الجملة وإن لم يكن في خصوص تلك الواقعة اه . قوله :إِنِّي أَرانِيأي رأيتني ، فالتعبير بالمضارع في الشقين حكاية للحال الماضية ، وقوله :أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً ،وذلك أنه قال إني رأيت في المنام كأن فوق رأسي ثلاث سلال ، وفيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير تنهش منها اه خازن . قوله : ( خبّرنا ) في نسخة أخبرنا . قوله :إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَيعني من العالمين بعبارة الرؤيا