أَحَدُهُما
وهو الساقي
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
أي عنبا
وَقالَ الْآخَرُ
صاحب الطعام
إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا
خبرنا
بِتَأْوِيلِهِ
بتعبيره
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 36 )
شرح
قوله ، كما سيصرح بهذا في آخر القصة حيث قال : فقالا ما رأينا شيئا ، وقيل : إنهما رأيا حقيقة وقصدا تفسير ما رأياه كما سيأتي بسطه هناك عن الخازن اه .
قوله :قالَ أَحَدُهُمامستأنف لا محل له من الإعراب ، ولا يجوز أن يكون حالا لأنهما لم يقولا ذلك حال الدخول ، ولا جائز أن تكون مقدرة لأن الدخول لا يؤول إلى الرؤيا ، وكان بين دخولهم السجن وبين الرؤيا خمس سنين ، وإني وما في حيزه في محل نصب بالقول ، وأراني هنا متعد لمفعولين عند بعضهم إجراء للحلمية مجرى العلمية ، فتكون الجملة من قوله :أَعْصِرُ خَمْراًفي محل المفعول الثاني ، ومن منع كانت عنده في محل الحال ، وجرت الحلمية مجرى العلمية في اتحاد فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين ومنه الآية الكريمة ، فإن الفاعل والمفعول متحدان في المعنى ، إذ هما للمتكلم وهما ضميران متصلان ، ومثله رأيتك في المنام قائما وزيد رآه قائما ، ولا يجوز ذلك في غير ما ذكر ، وإذا دخلت همزة النقل على هذه الحلمية تعدت لثالث ، وقد تقدم في قوله تعالى :إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً[ الأنفال : 43 ] والخمر العنب ، وأطلق عليه ذلك مجازا ، لأنّه آيل إليه كما يطلق الشيء على الشيء باعتبار ما كان عليه كقوله :وَآتُوا الْيَتامى[ النساء : 2 ] وقيل : بل الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزدعمان . وعن المعتمر : لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت : ما تحمل ؟ فقال خمرا .
وقراءة أبيّ وعبد اللّه أعصر عنبا لا تدل على الترادف لإرادتهما التفسير لا التلاوة ، وهذا كما في مصحف عبد اللّه فوق رأسي ثريدا ، فإنه أراد التفسير فقط ، وتأكل الطير منه صفة خبزا ، وفوق يجوز أن يكون ظرفا للحمل ، وأن يتعلق بمحذوف حالا من خبزا لأنه في الأصل صفة له ، والضمير في قوله :نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِقال الشيخ : عائد على ما قصا عليه أجري مجرى اسم الإشارة كأنه قيل : بتأويل ذلك ، وقد سبقه إليه الزمخشري وجعله سؤالا وجوابا ، وقال غيره : إنما وحد الضمير لأن كل واحد سأل عن رؤياه ، فكأن كل واحد قال نبئني بتأويل ما رأيت . وترزقانه صفة لطعام اه سمين .
قوله : ( وهو الساقي ) أي صاحب شراب الملكإِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراًيعني عنبا سمى العنب خمرا باسم ما يؤول إليه . يقال : فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا . وقيل : الخمر العنب بلغة عمان ، وذلك أنه قال : رأيت في المنام كأني في بستان وفيه شجرة وعليها ثلاثة عناقيد من العنب ، وكان كأس الملك في يدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه اه خازن .
وعلى هذا لا يظهر قوله باسم ما يؤول إليه ، لأن العنب الذي عصره لم يؤول للخمرية بل سقاه للملك عصيرا إلا أن يقال إنه يؤول للخمر في الجملة وإن لم يكن في خصوص تلك الواقعة اه .
قوله :إِنِّي أَرانِيأي رأيتني ، فالتعبير بالمضارع في الشقين حكاية للحال الماضية ، وقوله :أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً ،وذلك أنه قال إني رأيت في المنام كأن فوق رأسي ثلاث سلال ، وفيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير تنهش منها اه خازن .
قوله : ( خبّرنا ) في نسخة أخبرنا . قوله :إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَيعني من العالمين بعبارة الرؤيا