لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
( 90 ) عينا ينبع منها الماء
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ
بستان
مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها
وسطها
تَفْجِيراً
( 91 )
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
شرح
قوله :وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَالخ لما تبين إعجاز القرآن ، وانضمت إليه معجزات أخر وبينات ، ولزمتهم الحجة وغلبوا أخذوا يتعللون باقتراح الآيات ، فقالوالَنْ نُؤْمِنَ لَكَالخ .
روي عن ابن عباس أن نفرا من قريش اجتمعوا بعد غروب الشمس عند الكعبة ، وطلبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاءهم فقالوا له : يا محمد إن كنت جئت بهذا الحديث يعنون القرآن تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد الشرف سودناك علينا ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي بك رئيا من الجن تراه قد غلب عليك لا تستطيع رده بذلنا أموالا في طلب الطب حتى نبرئك منه ، وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بي شيء مما تقولون ، ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا ، وأنزل عليّ كتابا وأمرني أن أكون بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني فهو حظكم من الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر اللّه عز وجل حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » . فقالوا : يا محمد إن كنت صادقا فيما تقول فسل لنا ربك الذي بعثك ، فليسيّر عنا هذا الجبل الذي قد ضيق علينا ، ويبسط لنا بلادا ويفجر لنا فيها الأنهار كأنهار الشام والعراق ، ويبعث ، لنا من مضى من آبائنا ، وليكن قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل ، فإن صدقوك صدقناك ، ثم قالوا : فإن لم تفعل هذا فسل لنا ربك أن يبعث ملكا يصدقك واسأله أن يجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة تعينك على معاشك ، فقال : « ما بعثت بهذا » .
قالوا : فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، فإن ربك إن شاء فعل كما تقول ، وقالوا لن نؤمن بك حتى تأتينا باللّه والملائكة قبيلا . وقال عبد اللّه بن أبي أمية . وهو ابن عمته صلّى اللّه عليه وسلّم عاتكة : لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ لك سلما إلى السماء ترقى فيه ، وإنا ننظر إليك حتى تأتيها فتأتي بنسخة منشورة معك ، وبنفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول . فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهم حزينا لما رأى من تباعدهم عن الهدى ، فأنزل اللّه عز وجل تسليه له صلّى اللّه عليه وسلّم :وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَالخ اه خازن .
قوله :حَتَّى تَفْجُرَالخ أي : حتى تأتينا بواحد من هذه الأمور الستة ، وتفجر بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم المكسورة وبفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم مخففة قراءتان سبعيتان هذا في تفجر الأول ، وأما فتفجر الثاني فهو بالقراءة الأولى لا غير باتفاق السبعة اه شيخنا .
قوله :مِنَ الْأَرْضِأي أرض مكة . قوله :يَنْبُوعاًالينبوع : عين لا ينضب ماؤها بضم الضاد المعجمة أي لا يغور ولا يذهب ، وهو يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر أي كثر موجه ، ومنه البحر الزاخر اه بيضاوي وشهاب .
قوله : ( ينبع ) من باب قطع ودخل فعلا ومصدرا ، ويقال أيضا : ينبع كيضرب نبعانا اه شيخنا .
فتلخص أن المضارع مثلث الباء ، وأن الماضي مفتوحها لا غير كما يؤخذ من المختار .
قوله :فَتُفَجِّرَأي أنت وقولهخِلالَهاأي الجنة .
قوله :كَما زَعَمْتَأي بقولك إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء اه شيخنا .