الشَّرُّ
الفقر والشدة
كانَ يَؤُساً
( 83 ) قنوطا عن رحمة اللّه
قُلْ كُلٌّ
منا ومنكم
يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
طريقته
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
( 84 ) طريقا فيثيبه
وَيَسْئَلُونَكَ
أي اليهود
عَنِ
شرح
جانباه ، وثنى عطفه عنه أي أعرض عنه اه .
وفي المصباح : عطفت الناقة على ولدها عطفا من باب ضرب حنت عليه ودرّ لبنها ، وعطفته عن حاجته عطفا صرفته عنها اه .
قوله : ( متبخترا ) أي متكبرا كأنه مستغن عن ربه مستبد بأمره اه بيضاوي .
قوله :كانَ يَؤُساًهذا وصف للجنس باعتبار بعض أفراده ممن هو على هذه الصفة ، ولا ينافيه قوله :وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّفذو دعاء عريض ، لأن ذلك شأن بعض آخرين منهم اه أبو السعود .
قوله :عَلى شاكِلَتِهِمتعلق بيعمل ، والشاكلة أحسن ما قيل فيها ما قاله الزمخشري أنها مذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل ، وهي الطرق التي تشعبت منه مأخوذة من الشكل ، وهو المثل يقال : لست على شكلي ولا شاكلتي ، وأما الشكل بالكسر فهو الهيئة .
يقال : جارية حسنة الشكل اه سمين .
أو الشاكلة الروح ، فالمعنى عليه أن كل أحد يعمل على وفق روحه ، فإن كانت روحه ذات شقاوة عمل عمل الأشقياء ، وإن كانت سعيدة عمل عمل السعداء اه شهاب .
وفي الخازن : وقيل : كل إنسان يعمل على حسب جوهر نفسه ، فإن كانت نفسه شريفة طاهرة صدرت عنه افعال جميلة وأخلاق زكية طاهرة ، وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة رديئة اه .
وفسرها البخاري في كتاب التفسير بالنية اه شيخنا .
قوله :أَهْدىيجوز أن يكون من اهتدى على حذف الزوائد ، وأن يكون من هدى المتعدي ، وأن يكون من هدى القاصر بمعنى اهتدى وسبيلا تمييز اه سمين .
قوله : ( فيثيبه ) الهاء عائدة على من .
قوله : ( أي اليهود ) أي والمشركون من قريش بتعليم اليهود ، والأول مروي عن علقمة عن عبد اللّه ، والثاني عن ابن عباس اه كرخي .
وفي الخطيب : واختلف في سبب نزول قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَأي : تعنتا وامتحانا عن الروح ، فعن عبد اللّه بن مسعود قال : بينما أنا أمشي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتوكأ على عسيب معه ، فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض : اسألوه عن الروح ، وقال بعضهم : لا تسألوه لا يجئ بشيء تكرهونه ، فقال بعضهم : اسألوه فقام رجل منهم فقال : يا أبا القاسم ما الروح ؟ فسكت ، فقلت : إنه يوحى إليه فقمت ، فلما انجلى عنه قال :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُالآية قال بعضهم لبعض :
قد قلنا لكم لا تسألوه . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إن قريشا اجتمعوا وقالوا : إن محمد نشأ فينا بالأمانة والصدق وما اتهمناه بكذب ، وقد ادعى ما ادعى فابعثوا نفرا إلى اليهود بالمدينة واسألوهم عنه ،