تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الصلوات المفروضة
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ
يقيمك
رَبُّكَ
في الآخرة
مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) يحمدك فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء ، ونزل لما أمر بالهجرة
وَقُلْ رَبِّ
شرح
ينتصب بيبعثك لأنه في معنى يقيمك يقال : أقيم من قبره وبعث منه بمعنى فهو نحو قعد جلوسا . الثالث : أنه منصوب على الحال أي يبعثك ذا مقام محمود . الرابع : أنه مصدر مؤكد وناصبه مقدر أي : فتقوم مقاما ، وعسى على الأوجه الثلاثة دون الرابع يتعين فيها أن تكون التامة ، فتكون مسندة إلى أن وما في حيزها إذ لو كانت ناقصة على أن يكون أن يبعثك خبرا مقدما وربك اسما مؤخرا لزم من ذلك محظور ، وهو الفصل بأجنبي بين صلة الموصول ومعمولها ، فإن مقاما على الأوجه الثلاثة الأول منصوب بيبعثك وهو صلة لأن ، فإذا جعلت ربك اسما كان أجنبيا من الصلة ، فلا يفصل به ، وإذا جعلته فاعلا لم يكن أجنبيا فلا يبالي بالفصل به . وأما على الوجه الرابع فيجوز أن تكون التامة والناقصة بالتقديم والتأخير لعدم المحظور ، لأن مقاما معمول لغير الصلة ، وهذا من محاسن صناعة النحو ، وتقدم لك قريب من هذا في سورة إبراهيم عليه السّلام في قوله تعالى :أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ[ إبراهيم : 10 ] اه سمين . والمقام مكان القيام وفي الخطيب قال الواحدي : أجمع المفسرون على أنه مقام الشفاعة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وفي هذه الآية هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي » . وقال حذيفة : يجمع اللّه الناس في صعيد واحد فلا تتكلم نفس ، فأول مدعو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول لبيك وسعديك والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، وعبدك بين يديك ، وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، تباركت سبحانك رب البيت . فقال : هذا هو المراد من قوله تعالى :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً .ويدل للأول أحاديث منها ما روي عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء اللّه تعالى من مات لا يشرك باللّه شيئا » . ومنها ما روي عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك » وفي رواية فيهمون بذلك فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا ، فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس أشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول لست هناكم إلى أن قال فيأتوني فأستأذن على ربي فيؤذن لي ، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني ، ثم يقال لي : ارفع رأسك يا محمد وقل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعط . قال : فأرفع رأسي فأثني على اللّه بثناء وتحميد يعلمنيه قال : ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ، ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني ثم يقول ارفع يا محمد وقل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعط ، قال : فأرفع رأسي فأثني علي ربي بثناء يعلمنيه قال : ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة . قال : فلا أدري في الثالثة أو الرابعة فأقول يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما « مقاما محمودا يحمدك فيه الأولون والآخرون ، وتشرف فيه على جميع الخلائق سل تعط واشفع تشفع ليس أحد إلا تحت لوائك » اه . قوله : ( وهو مقام الشفاعة ) أي مكان الشفاعة أي المحل الذي يكون فيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين يشفع . قوله : ( لما أمر بالهجرة ) من المعلوم أن الأمر بها كان بمكة ، وحينئذ فهذا الكلام يقتضي أن الآية مكية