يطعنها بعود في يده ويقول ذلك حتى سقطت ، رواه الشيخان
وَنُنَزِّلُ مِنَ
للبيان
الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ
من الضلالة
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
به
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ
الكافرين
إِلَّا خَساراً
( 82 ) لكفرهم به
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ
الكافر
أَعْرَضَ
عن الشكر
وَنَأى بِجانِبِهِ
ثنى عطفه متبخترا
وَإِذا مَسَّهُ
شرح
قوله : ( يطعنها ) أي يطعن كلّا منها في عينه . وفي القاموس : طعنه بالرمح كمنعه ونصره ضربه به اه .
قوله : ( حتى سقطت ) أي سقط كل منها مع أنها كانت مثبتة بالحديد والرصاص اه شيخنا .
وبقي منها صنم خزاعة فوق الكعبة ، وكان من نحاس أصفر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا علي ارم به » ، فصعد فرمى به فكسره اه بيضاوي .
قوله : ( من للبيان ) أي بيان الجنس قال الزمخشري ، وابن عطية ، وأبو البقاء ، فإن جميع القرآن شفاء وقدم على المبين للاهتمام ، وأبو حيان ينكر جوازه ، لأن التي للبيان لا بد أن يتقدمها ما تبينه ، لا أن تتقدم هي عليه ، فالمختار أنها لابتداء الغاية ، ويصح كونها تبعيضية اه .
والمعنى عليه أن منه ما يشفي من المرض كالفاتحة وباقي آيات الشفاء اه كرخي .
وفي الخازن : وهو شفاء من الأمراض الظاهرة والباطنة ، أما كونه شفاء من الأمراض الجسمانية ، فإن التبرك بقراءته يدفع كثيرا من الأمراض يدل عليه ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في فاتحة الكتاب : « وما يدريك أنها رقية » . وأما كونه شفاء من الأمراض الباطنة ، فلأنها تنقسم إلى نوعين .
أحدهما : الاعتقادات الباطلة ، الثاني : الأخلاق المذمومة . أما الاعتقادات الباطلة فالاعتقادات الفاسدة في الذات ، والصفات ، والنبوات ، والقضاء ، والقدر ، والبعث بعد الموت ، والقرآن كله مشتمل على دلائل المذهب الحق في هذه الأشياء ، وإبطال المذاهب الفاسدة . فلا جرم كان القرآن شفاء لما في القلوب من هذا النوع .
وأما النوع الثاني وهي الأخلاق المذمومة فالقرآن مشتمل على التنفير منها ، والإرشاد إلى الأخلاق المحمودة والأعمال الفاضلة ، فثبت أن القرآن شفاء من جميع الأمراض الباطنة والظاهرة ، فهو جدير بأن يكون رحمة للمؤمنين ، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ، لأن الظالم لا ينتفع به والمؤمن ينتفع به ، فكان رحمة للمؤمنين وخسارا للكافرين . وقيل : لأن كل آية تنزل يتجدد لهم تكذيب بها فيزداد خسرانهم . قال قتادة : لم يجالس القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضى اللّه الذي قضى شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا اه .
قوله :وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِأي بالصحة والسعة أعرض أي عن ذكرنا ودعائنا ونأى بجانبه أي تباعد منا بنفسه وترك التقرب إلينا بالدعاء ، وقيل : معناه تكبر وتعاظم اه خازن .
قوله :وَنَأىفي المصباح : ونأى نأيا من باب سعى بعد ويتعدى بنفسه وبالحرف ، وهو الأكثر فيقال نأيته ونأيت عنه ، ويتعدى بالهمزة فيقال أنأيته عنه اه .
قوله : ( ثنى عطفه ) في المختار : وعطفا الرجل جانباه من رأسه إلى وركيه ، وكذا عطفا كل شيء