تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أَدْخِلْنِي
المدينة
مُدْخَلَ صِدْقٍ
إدخالا مرضيا لا أرى فيه ما أكره
وَأَخْرِجْنِي
من مكة
مُخْرَجَ صِدْقٍ
إخراجا لا ألتفت بقلبي إليها
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
( 80 ) قوة تنصرني بها على أعدائك
وَقُلْ
عند دخولك مكة
جاءَ الْحَقُّ
الإسلام
وَزَهَقَ الْباطِلُ
بطل الكفر
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) مضمحلا زائلا ، وقد دخلها صلّى اللّه عليه وسلّم وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل
شرح
مع أنها آخر الثمان المدنيات تأمل اه شيخنا . لكن تقدم للبيضاوي في أول السورة أنه مشى على أن السورة كلها مكية ، وحكى الاستثناء الذي ذكره الجلال بقيل وعليه فلا إشكال . قوله :أَدْخِلْنِيمن المعلوم أن ادخاله المدينة بعد اخراجه من مكة وإنما قدمه عليه اهتماما بشأنه ، ولأنه هو المقصود له اه شيخنا . قوله :مُدْخَلَ صِدْقٍالمدخل والمخرج بالضم مصدران بمعنى الإدخال والإخراج ، فهما كالمجرى والمرسى كما ذكر الشارح اه شيخنا . وإضافتهما للبيان أو من إضافة الموصوف لصفته اه سمين . وإلى الثاني يشير صنيع السيوطي اه . وفسر الصدق بالمرضي لأن الصدق من أوصاف العقلاء ، فإذا وصف به غيرهم كان دالا على أنه مرضي اه شهاب . وفي السمين : قرأ العامة بضم الميم فيهما ، لأنه سبقهما فعل رباعي ، وقرأ قتادة ، وإبراهيم بن أبي عبلة وحميد ، وأبو حيوة بفتح الميم فيهما ، إما لأنهما مصدران على حذف الزوائد كأنبتكم من الأرض نباتا ، وإما لأنهما منصوبان بمقدر موافق لهما تقديره : فادخل مدخل واخرج مخرج ، وقد تقدم هذا مستوفى في سورة النساء في قراءة نافع ، وأنه قرأ كذلك في سورة الحج اه . قوله :سُلْطاناًهو المفعول الأول للجعل ، والثاني أحد الجارين المتقدمين والآخر متعلق باستقراره ونصيرا يجوز أن يكون بمعنى فاعل للمبالغة ، وأن يكون بمعنى مفعول اه سمين . أي منصورا به . قوله : ( قوة تنصرني بها على أعدائك ) عبارة الخازن :سُلْطاناً نَصِيراًأي : حجة بيّنة ، وقيل : ملكا قويا تنصرني به على من عاداني ، أو عزا ظاهرا أقيم به دينك ، فوعده اللّه تعالى لينزعن ملك فارس والروم وغيرهما ، ويجعله له . وأجاب دعاءه ، وقال له : واللّه يعصمك من الناس ، وقال : ليظهره على الدين كله اه . قوله :وَقُلْ( عند دخولك مكة ) أي يوم الفتح . قوله :وَزَهَقَ الْباطِلُفي المختار : زهقت نفسه خرجت ، ومنه قوله تعالى :وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ[ الإسراء : 81 ] وزهق الباطل : أي اضمحل وبابهما خضع وزهق من باب تعب زهوقا لغة فيه عند بعضهم اه .