إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) بالنسبة إلى علمه تعالى
وَلَئِنْ
لام قسم
شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
أي القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
( 86 )
إِلَّا
لكن أبقيناه
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
( 87 ) عظيما حيث أنزله عليك وأعطاك المقام المحمود
شرح
وروي أنه عليه الصلاة والسّلام لما قال لهم ذلك أي قوله :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًاقالوا : أنحن مختصون بهذا الخطاب ؟ فقال : بل نحن وأنتم . فقالوا : ما أعجب شأنك ساعة تقول :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[ البقرة : 269 ] وساعة تقول هذا ، فنزلوَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ[ لقمان : 27 ] وما قالوه من سوء فهمهم ، فإن الحكمة الإنسانية أن يعلم من الخير والحق ما تسعه الطاقة البشرية بل ما ينتظم به معاشه ومعاده وهو بالإضافة إلى معلومات اللّه تعالى التي لا نهاية لها قليل وهو بالإضافة إلى الإنسان كثير ينال به خير الدارين اه بيضاوي .
قوله :مِنَ الْعِلْمِمتعلق بأوتيتم ، ويجوز تعلقه بمحذوف على أنه حال من قليل ، لأنه لو تأخر لكان صفة لأن ما في حيز إلا لا يتقدم عليها ، وقرأ عبد اللّه والأعمش : وما أوتوا بضمير الغيبة اه سمين .
قوله : ( بالنسبة إلى علمه تعالى ) أي وإن كان كثيرا في نفسه . قوله : ( لام قسم ) أي موطئة ودالة على قسم مقدر .
قوله :لَنَذْهَبَنَّجواب القسم وجواب الشرط محذوف أي ذهبنا به على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب المتأخر استغناء عنه بجواب المتقدم اه شيخنا .
قوله :ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًاأي من يتوكل علينا باسترداده مسطورا محفوظا اه بيضاوي أي من يتعهد ويلتزم استرداده بعد رفعه كما يلتزم الوكيل ذلك فيما يتوكل عليه اه شهاب .
قوله :إِلَّا رَحْمَةًاستثناء منقطع استدراك على قولهلَنَذْهَبَنَّأي فكما امتننا عليك بإنزاله امتننا عليك أيضا بإبقائه . وفي السمين : فيه قولان ، أحدهما : أنه استثناء متصل لأن الرحمة تندرج في قولهوَكِيلًاأي : إلا رحمة ، فإنها إن نالتك فلعلها ، تسترده عليك . والثاني : أنه منقطع بلكن عند البصريين ، وببل عند الكوفيين ، ومن ربك يجوز أن يتعلق بمحذوف صفة لها اه .
قوله : ( لكن أبقيناه ) أي إلى قرب قيام الساعة ، فعند ذلك يرفع من المصاحف والصدور . قال عبد اللّه بن مسعود : اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع ، فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع . قيل : هذه المصاحف ترفع فكيف ما في صدور الناس قال : يسرى عليه ليلا فيرفع ما في صدورهم فيصبحون لا يحفظون شيئا ولا يجدون في المصاحف شيئا ، ثم يفيضون في الشعر . وفي رواية : فقال رجل : كيف ذلك وقد أثبتناه في قلوبنا ، وأثبتناه في مصاحفنا ، ونعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم قال : يسرى عليه ليلا فيصبح الناس منه فقراء ، فترفع المصاحف وينزع ما في القلوب اه خطيب .
قوله : ( حيث أنزله الخ ) تعليلية وقوله : ( وغير ذلك الخ ) كجعلك سيد ولد آدم وختم الأنبياء اه خازن .