تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لشغل قلبهن بيوسف
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
تنزيها له
ما هذا
أي يوسف
بَشَراً إِنْ
ما
هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
( 31 ) لما حواه من الحسن الذي لا يكون عادة في النسمة البشرية . في الصحيح أنه أعطي شطر الحسن
قالَتْ
امرأة العزيز لما رأت ما حل بهن
فَذلِكُنَّ
فهذا هو
الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
في حبه ، بيان لعذرها ،
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
امتنع
وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ
به
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً
شرح
الحسن ، ويقال : إنه ورث حسن آدم يوم خلقه اللّه عز وجل ، وقبل أن يخرج من الجنة . وقال الرازي : وعندي أنه يحتمل وجها آخر وهو أنهن إنما أكبرنه لأنهن رأين عليه نور النبوة ، وسيما الرسالة ، وآثار الخضوع والاختيار ، وشاهدن فيه مهابة وهيئة الملائكة وهي عدم الالتفات إلى المطعوم والمنكوح وعدم الاعتذار لهن ، وكان ذلك الجمال العظيم مقرونا بتلك الهيبة والهيئة ، فتعجبن من تلك الحالة فلا جرم أكبرنه وعظمنه ، ووقع الرعب والمهابة في قلوبهن . قال : وحمل الآية على هذا الوجه أولى اه خازن . قوله :وَقَطَّعْنَأي جرحن أيديهن حتى سال الدم ، وليس المراد التقطيع الحقيقي هذا هو المراد من التفاسير اه شيخنا . وفي الخازن : وجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التي معهن ، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج ، ولم يجدن الألم لدهشتهن وشغل قلوبهن بيوسف . قال مجاهد : فما أحسسن إلا بالدم ، وقال قتادة : أبنّ أيديهم حتى ألقينها ، والأصح أنه كان قطعا من غير إبانة . وقال وهب : مات منهن جماعة اه . قوله :وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِبإثبات ألف بعد الشين وحذفها وهما قراءتان سبعيتان ، وهذا بالنظر للنطق ، وأما رسم المصحف فلا تكتب فيه ألف بعد الشين وإن نطق بها ، وقوله : ( تنزيها له ) أي عن صفة العجز عن خلق هذا وأمثاله أي تنزيها للّه عن العجز حيث قدر على خلق مثل هذا اه شيخنا . قوله :ما هذا بَشَراًأي معاذ اللّه أن يكون هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم يعني على اللّه ، والمقصود من هذا اثبات الحسن العظيم المفرط ليوسف ، لأنه قد تقرر في النفوس أنه لا شيء أحسن من الملك ، فلذلك وصفنه بكونه ملكا . وقيل : لما كان الملك مطهرا من بواعث الشهوة وجميع الآفات والحوادث التي تحصل للبشر وصفن يوسف بذلك اه خازن . قوله : ( شطر الحسن ) في المصباح المختار : شطر كل شيء نصفه اه . قوله :قالَتْ فَذلِكُنَّذا اسم إشارة للقريب وكان حاضرا بالمجلس بدليل قوله الآتي : ( فقلن له أطع مولاتك ) وإنما قرن باللام للتعظيم ، فلام البعد هنا لتعظيم رتبته لا لبعده عن المجلس أو لبعد رتبته وحالته عن رتبة غيره من البشر ، فلذا فسرها الشارح بهذا التي للقريب ، وقوله ( الذي ) خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي كما قال الشارح . قوله :وَلَقَدْ راوَدْتُهُالخ أي فامتنع من ذلك الفعل الذي طلبته منه ، واللام لام قسم ، وإنما صرحت بذلك لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهن ، لأنه قد أصابهن ما أصابها عند رؤيته اه خازن . قوله :فَاسْتَعْصَمَالسين زائدة كما أشار له بقوله امتنع واعتصم اه شيخنا . قوله :وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْلام قسم وإن شرطية وجواب الشرط محذوف على القاعدة في