تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
مِنَ الصَّاغِرِينَ
( 32 ) الذليلين ، فقلن له أطع مولاتك
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ
أمل
إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ
أصر
مِنَ الْجاهِلِينَ
( 33 ) المذنبين والقصد بذلك الدعاء ، فلذا
شرح
اجتماعهما دلّ عليه القسم جواب المذكور تقديره يسجن ويكن اه شيخنا . قوله :ما آمُرُهُبه أشار إلى أن ما موصولة أي : الذي آمره به من قضاء شهوتي فالضمير للموصول ، ويصح كونها مصدرية أي ولئن لم يفعل يوسف أمري أي : موجب أمري ومقتضاه اه كرخي . قوله :وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَأي : من الأذلاء ، وهو من صغر بكسر الغين يصغر صغرا كفرح يفرح فرحا وصغارا ، والصغير من صغر بالضم صغرا اه بيضاوي . قوله :قالَ رَبِّأي يا رب ، وقوله :السِّجْنُأي دخوله لما علمت من أن السجن بالكسر اسم للمكان والمحبوب دخوله لا ذاته اه شيخنا . قوله :أَحَبُّ إِلَيَّأي عندي ، قال أبو حبان : وأحب ليست على بابها من التفضيل لأنه لم يحبب إليه ما يدعونه إليه قط ، وإنما هذان شران فآثر أحدهما على الآخر ، وإن كان في أحدهما مشقة وفي الآخر لذة اه كرخي . وقال بعضهم : لو لم يقل السجن أحب إلي لم يبتل به ، فالأول بالعبد أن يسأل اللّه العافية اه خازن . قوله :مِمَّا يَدْعُونَنِيفعل مضارع مبني على سكون الواو ، والنون الأولى نون النسوة ، والثانية نون الوقاية فهو مثل النسوة يعفون . قالوا : وليست ضميرا بل هي لام الكلمة ، فليس من الأفعال التي ترفع بالنون اه شيخنا . وأضاف الفعل إليهن لأنهن جميعا دعونه إلى أنفسهن ، وقيل : لأنهن لما قلن له أطع مولاتك صح إضافة الدعاء إليهن جميعا اه خازن . قوله :أَصْبُ إِلَيْهِنَّالصبوة الميل إلى الهوى ، ومنه ريح الصبا ، لأن النفس تستطيبها وتميل إليها اه بيضاوي . وفي المصباح : وصبا صبوا من باب قعد ، وصبوة أيضا مثل شهوة مال اه . قوله : ( والقصد بذلك ) أي بقوله : وإلا تصرف عني الخ فكأنه يقول : اللهم اصرف عني كيدهن لأجل أن لا أصير من الجاهلين ، لأنك إن لم تصرفه عني صرت منهم ، إذ لا قدرة لي على الامتناع إلا بإعانتك وإسعافك لي اه شيخنا . وفي أبي السعود : وهذا فزع منه عليه السّلام ، والتجاء إلى ألطاف اللّه تعالى جريا على سنن الأنبياء والصالحين في قصر نيل الخيرات والنجاة عن الشرور على جنات اللّه عز وجل وسلب القوى ، والقدر عن أنفسهم مبالغة في استدعاء لطفه في صرف كيدهن بإظهار أن لا طاقة له بالمدافعة ، كقول المستغيث : أدركني وإلّا هلكت اه .