يظهر في وجوهكم
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
بيت المقدس فيخربوه
كَما دَخَلُوهُ
وخربوه
أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا
يهلكوا
ما عَلَوْا
غلبوا عليه
تَتْبِيراً
( 7 ) هلاكا وقد أفسدوا ثانيا بقتل يحيى فبعث عليهم بختنصر فقتل منهم ألوفا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس وقلنا في الكتاب
شرح
الأولى ، والمعنى فإذا جاء وعد الآخرة أي الثانية بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ، وقوله :لِيَسُوؤُاالواو للعباد أولي البأس الشديد ، وهذا تعليل للمحذوف ، وكذا المعطوف عليه وهو قولهوَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَوَلِيُتَبِّرُواالخ اه شيخنا .
وفي عود الواو على العباد نوع استخدام إذا المراد بهم أولا جالوت وجنوده ، والمراد بهم في ضمن الضمير بختنصر وجنوده . قوله :لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْمتعلق بهذا الجواب المقدر ، وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر بالياء المفتوحة والهمزة المفتوحة آخر الفعل والفاعل إما اللّه تعالى ، وإما الوعد ، وإما البعث ، وإما النفير . والكسائي لنسوء بنون العظمة أي لنسوء نحن ، وهو موافق لما قبله من قوله ( بعثنا عبادا لنا ) ورددنا وأمددنا ، ولما بعده من قوله عدنا وجعلنا . وقرأ الباقون ليسوء مسندا إلى ضمير الجمع العائد على العباد ، أو على النفير لأنه اسم جمع وهو موافق لما بعده من قوله :وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْاوفي عود الضمير على النفير نظر ، لأن النفير المذكور من المخاطبين فكيف يوصف ذلك النفير بأنه يسوء وجوههم . اللهم إلا أن يريد هذا القائل أنه عائد على لفظه دون معناه من باب عندي درهم ونصفه اه سمين .
قوله :ما عَلَوْامفعول به ليتبروا ، وما عبارة عن البلاد أي وليتبروا البلاد التي علوا عليها اه شيخنا .
قوله : ( بقتل يحيى ) هذا على خلاف المشهور ، والمشهور أنه قتل في حياة أبيه كما سيأتي عن أبي السعود في سورة مريم . قوله : ( بختنصر ) بضم الباء وسكون الخاء المعجمة والتاء المثناة معناه ابن ونصر بفتح النون وتشديد الصاد وبالراء المهملة اسم صنم ، وهو علم أعجمي مركب . هكذا ضبطه في القاموس بضم الباء من بخت ، وفتح النون من نصر . ثم قال فيه من باب الراء . كان بختنصر وجد وهو صغير مطروحا عند صنم ولم يعرف له أب فنسب إليه اه .
قيل : إنه ملك الأقاليم كلها وقال ابن قتيبة : لا أصل لملكه لها اه شهاب .
وكان عاملا لكهراسف على بابل اه بيضاوي .
وكهراسف : ملك ذلك العصر وبابل مملكة معروفة اه شهاب .
قوله : ( ألوفا ) أي نحو الأربعين ، وسبى ذريتهم نحو السبعين ألفا اه شيخنا .
قيل : دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا ، فقال ما صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم ، فلم يهدأ الدم ثم قال : إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا ، فقالوا له : إنه دم يحيى ، فقال لمثل هذا ينتقم ربكم منكم ، ثم قال : يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك ، فاهدأ بإذن اللّه تعالى قبل أن لا أبقي أحدا منهم ، فهدأ أي سكن اه بيضاوي .