تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ليقتلوكم ويسبوكم
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
( 5 ) وقد أفسدوا الأولى بقتل زكريا فبعث عليهم جالوت
شرح
ويؤيده قراءة الحسن خلل الديار . والثاني : أنه جمع خلل بفتحتين كجبل وجبال وجمل وجمال اه سمين . قوله :كانَأي البعث المذكور وجوس الأعداء مفعولا أي منجزا اه شيخنا . وعبارة السمين : أي كان الجوس أو كان وعد أولاهما أو كان وعد عقابهم اه . قوله : ( بقتل زكريا الخ ) عبارة البيضاوي : أولاهما مخالفة أحكام التوراة وقتل شعياء ، وقيل : أرمياء . وثانيهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليهم الصلاة والسّلام انتهت . وفي القرطبي : وقال ابن عباس وابن مسعود : أول الفساد قتل زكريا ، وقال ابن إسحاق : فسادهم في المرة الأولى قتلهم شعياء نبي اللّه في الشجرة ، وذلك أنه لما مات صديقة ملكهم تنافسوا في الملك وقتل بعضهم بعضا وهم لا يسمعون من نبيهم ، فقال اللّه تعالى له : قم في قومك ، فلما فرغ مما أوحى اللّه إليه عدوا عليه ليقتلوه فهرب فانفلقت له شجرة ، فدخل فيها وأدركه الشيطان ، فأخذ هدبة من ثوبه فأراهم إياها ، فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها ، وذكر ابن إسحاق أن بعض العلماء أخبره أن زكريا مات موتا ولم يقتل اه . قوله : ( وخربوا بيت المقدس ) عن حذيفة قال : قلت : يا رسول اللّه لقد كان بيت المقدس عند اللّه عظيما جسيم الخطر عظيم القدر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو من أجل البيوت ابتناه اللّه تعالى لسليمان بن داود عليهما السّلام من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد ، وذلك أن سليمان بن داود لما بناه سخر له الجن يأتونه بالذهب والفضة من المعادن ، وأتوه بالجواهر والياقوت والزمرد ، وسخر له الجن حتى بنوه من هذه الأصناف » . قال حذيفة : فقلت : يا رسول اللّه كيف أخذت هذه الأشياء من بيت المقدس ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن بني إسرائيل لما عصوا اللّه وقتلوا الأنبياء سلّط اللّه عليهم بختنصر ، وهو من المجوس ، وكان ملكه سبعمائة سنة وهو قوله تعالى :فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًافدخلوا بيت المقدس وقتلوا الرجال وسبوا النساء والأطفال وأخذوا الأموال وجميع ما كان في البيت المقدس من هذه الأصناف ، فاحتملوها على سبعين ألفا ومائة ألف عجلة حتى أودعوها أرض بابل ، فأقاموا يستخدمون بني إسرائيل ويستملكونهم بالخزي والعقاب والنكال مائة عام ثم إن اللّه عز وجل رحمهم فأوحى إلى ملك من ملوك فارس أن تسير إلى المجوس في أرض بابل وأن تستنقذ من في أيديهم من بني إسرائيل ، فسار إليهم ذلك الملك حتى دخل أرض بابل فاستنقذ من بقي من بني إسرائيل من أيدي المجوس ، واستنقذ ذلك الحلي الذي كان في البيت المقدس ورده اللّه إليه كما كان أول مرة ، وقال لهم : يا بني إسرائيل إن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بالسبي والقتل وهو قوله :عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنافلما رجعت بنو إسرائيل إلى البيت المقدس عادوا إلى المعاصي فسلّط اللّه عليهم ملك الروم قيصر وهو قوله تعالى :فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ[ الإسراء : 7 ] الآية فغزاهم في البر والبحر فسباهم وقتلهم وأخذ أموالهم ونساءهم وأخذ جميع ما في البيت المقدس ، واحتمله على سبعين ألفا ومائة ألف عجلة حتى أودعه في كنيسة الذهب فهو فيها الآن حتى يأخذه المهدي ويرده إلى بيت المقدس ، وهو ألف سفينة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 296 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي