عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأيت ربي عز وجل . قال تعالى
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
( 2 ) يفوضون إليه أمرهم وفي قراءة تتخذوا بالفوقانية التفاتا ، فأن زائدة والقول مضمر يا
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
في السفينة
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
( 3 ) كثير الشكر لنا حامدا في جميع أحواله
وَقَضَيْنا
أوحينا
إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
شرح
قوله : ( رأيت ربي ) أي ليلة الإسراء بعيني رأسي عشر مرات الأولى في مرة الفرض ، والتسع بعدها في مرات الحط والإسقاط اه شيخنا .
قوله :وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَعقبت آية الإسراء بهذه استطرادا بجامع أن موسى أعطي التوراة بمسيره إلى الطور وهو بمنزلة معراجه ، لأنه منح ثمة التكليم وشرف باسم الكليم ، والواو استئنافية أو عاطفة على جملةسُبْحانَ الَّذِي أَسْرىالخ لا على أسرى بعبده وتكلفه اه شهاب .
قوله :وَجَعَلْناهُأي موسى أو الكتاب ، ولبني إسرائيل متعلق بهدى أو بجعلناه اه شهاب .
قوله :أَلَّا تَتَّخِذُوامنصوب بحذف النون ولا نافية وأن مصدرية ولام التعليل مقدرة كما قدرها الشارح ، وهذا على قراءة التحتانية ، أما على قراءة الفوقانية ، فهو مجزوم بحذف النون ولا ناهية وأن زائدة كما قال اه شيخنا .
قوله : ( فأن زائدة والقول مضمر ) أي مقولا لهم لا تتخذوا أو قلنا لهم لا تتخذوا ، والأولى أن تكون أن مفسرة ، لأن هذا ليس من مواضع زيادة أن ، بل ذلك في نحو : ولما أن جاءت رسلنا اه من كرخي .
قوله :ذُرِّيَّةَالخ جعله الشارح منادى وحرف النداء محذوف ، وعلى هذا ففي الكلام حذف .
والتقدير : يا ذرية من حملنا مع نوح كونوا كما كان نوح في العبودية والانقياد ، وفي كثرة الشكر للّه تعالى بفعل الطاعات اه شيخنا .
وجملة أنه كان تعليل لهذا المحذوف . وفي السمين : قولهذُرِّيَّةَالعامة على نصبها . وفيها أوجه :
أحدها : أنه منصوب على المفعول الأول ليأخذوا والثاني هو وكيلا ، ويكون وكيلا مما وقع مفردا في اللفظ ، والمعنى به جمع أي لا تتخذوا ذرية من حملناه مع نوح وكلاء ، كقوله تعالى :وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً[ آل عمران : 80 ] .
الثاني : أنها منصوبة على البدل من وكيلا .
الثالث : أنها منصوبة على الاختصاص وبه بدأ الزمخشري .
الرابع : أنها منصوبة على النداء أي يا ذرية من حملنا وخصوا هذا الوجه بقراءة الخطاب في تتخذوا ، وهو واضح عليها إلا أنه لا يلزم لجواز أن ينادي الإنسان شخصا وبخبر عن آخر اه .
قوله :وَقَضَيْناقضى يتعدى بنفسه أو بعلى ، وإنما عداه بإلى لتضمنه معنى أوحينا ، كما أشار له الشارح .