تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا أوراقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلاع فلما غشيها من أمر اللّه ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق اللّه تعالى يستطيع يصفها من حسنها قال فأوحى اللّه إلي ما أوحى وفرض عليّ في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت خمسين صلاة في كل يوم وليلة . قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم . قال فرجعت إلى ربي فقلت أي رب خفف عن أمتي فحط عني
شرح
جدا . قوله : ( ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى ) . عبارة الغيطي : ثم رفع إلى سدرة المنتهى ، والمذكور في كتب المعراج أن المعاريج كانت عشرة ، وأن الثامن هو ما بين السماء السابعة وسدرة المنتهى ، والتاسع منها إلى الكرسي ، والعاشر منه إلى العرش ، وأن ارتفاع كل معراج خمسمائة عام . قوله : ( إلى سدرة المنتهى ) أي إلى مقابل فروعها ، فإن فروعها في جوف الكرسي ، وهو فوق السماوات ، وأما أصلها ففي السماء السادسة ، وهذه السدرة شجرة نبق ، وقوله : ( كآذان الفيلة ) أي في الشكل التقريبي ، وإلّا فكل ورقة منها تظل جميع الخلق اه شيخنا . قوله : ( كالقلال ) قال الخطابي : هي بكسر القاف جمع قلة بالضم هي الجرار . يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال ، وكانت معروفة عند المخاطبين ، فلذلك وقع التمثيل بها اه كرخي . قوله : ( فلما غشيها ) أي نزل بها وقام بها ما غشيها من الحسن وكثرة الألوان العجيبة . قوله : ( قال فأوحى الخ ) لفظ قال من كلام الراوي أي : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين تحديثه عن الإسراء ، وفيه اختصار أي : فوقف جبريل عندها وزج بي في الحجب ، ووصلت مكانا لم يصله مخلوق ما فخاطبني ربي ، ورأيته بعيني بصري ، وأوحى إليّ ما أوحى ، وقوله : ( ما أوحى ) أي أسرارا عجيبة لم توح لغيره من الأنبياء وبعضها لم يؤذن لي في إظهاره ، وقوله ( وفرض ) عطف خاص على عام اه شيخنا . قوله : ( وفرض علي الخ ) وقع في رواية أنس عن أبي ذر ففرض اللّه على أمتي ، فإما أن يقال في كل من الروايتين اختصار ، أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة ، وبالعكس إلا ما يستثني من خصائصه اه كرخي . قوله : ( علي ) أي وعلى أمتي . قوله : ( إلى موسى ) أي في السماء السادسة . قال القرطبي : في تخصيصه عليه الصلاة والسّلام بمراجعة نبينا في أمر الصلاة لكون أمته كلفت من الصلوات بما لم يكلف به غيرها من الأمم فثقلت عليهم ، فأشفق موسى على أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويشير لذلك قوله ( إني جربت الناس قبلك ) كرخي . قوله : ( وخبرتهم ) وفي نسخة جربتهم أي اختبرتهم بأن كلفتهم بإذن اللّه تعالى بركعتين في الغداة ، وركعتين في وقت الزوال ، وركعتين في العشي فلم يطيقوا ذلك وعجزوا عنه . قوله : ( فارجع إلى ربك ) أي إلى مكان مناجاة وخطاب ربك اه . قوله : ( ويحط ) أي اللّه عني خمسا خمسا وجملة مرات الإسقاط تسع ، وكلها رأى صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ربه عز