فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته فسار بي حتى أتيت بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي تربط فيها الأنبياء ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن ، قال جبريل : أصبت الفطرة . قال : ثم عرج بي إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل قيل من
شرح
كما قاله قال في معراجه : فأخرجهم اللّه من قبورهم وأحضرهم في بيت المقدس ، واجتمع أيضا بالملائكة وبأرواح أموات المؤمنين ممن مضى ، فصلى الجميع خلفه مقتدين به اه شيخنا .
قوله : ( الملكوت ) وهو العالم الخفي الذي لم نشاهده كالملائكة والجنة والنار اه شيخنا .
قوله : ( فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى آخره ) غرضه من هذا إثبات الأمور الأربعة التي ادعى أن الإسراء مشتمل عليها وهي اجتماعه بالأنبياء ، وعروجه ورؤية عجائب الملكوت ومناجاته اه شيخنا .
قوله : ( أتيت بالبراق ) أي أتاني به جبريل من الجنة وهو بضم الباء واشتقاقه من البرق لسرعة سيره ، أو من البريق لشدة صفاء بياضه ولمعات تلألئه اه خازن .
قوله : ( دابة ) أي ليست ذكرا ولا أنثى ، وفي الاستعمال يجوز تذكيرها وتأنيثها . وقوله ( أبيض ) وفي نسخة بيضاء اه شيخنا .
قوله : ( عند منتهى طرفه ) بسكون الراء أي بصره . وفي المصباح : طرف البصر طرفا من باب ضرب تحرك ، وطرف العين نظرها ويطلق على الواحد وغيره ، لأنه مصدر ، والطرف الناحية والجمع أطراف مثل سبب وأسباب اه .
قوله : ( فركبته ) الحكمة في كونه أسرى به راكبا مع القدرة على طي الأرض له الإشارة إلى أن ذلك وقع له على حسب العادة في مقام العادة ، لأن العادة جرت بأن الملك إذا استدعى من يختص به بعث إليه ما يركبه اه كرخي .
قوله : ( بالحلقة ) بإسكان اللام ، ويجوز فتحها والربط للاحتياط في الأمور ، وبيان طلبه تعاطي الأسباب لا يقدح في التوكل اه خازن .
قوله : ( تربط فيها الأنبياء ) أي دوابهم حين إتيانهم لهذا المنزل . وفي المصباح : ربطته ربطا من باب ضرب ، ومن باب قتل لغة شددته ، والرباط ما يربط به القربة وغيرها والجمع ربط مثل كتاب وكتب اه .
قوله : ( فصليت فيه ركعتين ) أي إماما بالأنبياء والملائكة وأرواح المؤمنين اه شيخنا .
قوله : ( فاخترت اللبن ) قال الخازن : فيه اختصار ، والتقدير فخيرني بينهما فاخترت اللبن اه .
قوله : ( أصبت الفطرة ) أي فطرة الإسلام أي الإسلام الذي فطر وجبل عليه الخلق بحسب أصل الخلقة ، أي : أصبت علامته ، وإنما كان اللبن علامة عليه ، لأنه سهل طيب سائغ للشاربين سليم العاقبة بخلاف الخمر ، فإنها أم الخبائث وجالبة لأنواع الشر اه خازن .
قوله : ( قال ثم عرج بي الخ ) لفظ قال من كلام الراوي الذي هو أنس بن مالك ، لأن الحديث