تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بضميمته إلى غيره أقول وبدونها بنيته وقد أمر به صلّى اللّه عليه وسلّم من استطلق عليه بطنه ، رواه الشيخان
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 69 ) في صنعه تعالى
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ
ولم تكونوا شيئا
ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ
عند انقضاء آجالكم
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
أي أخسه من الهرم والخرف
لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
شرح
إذا خلط بخل ويطبخ فيأتي شرابا ينتفع به في كل حالة من كل داء ، وقالت طائفة : إن ذلك على الخصوص ولا يقتضي العموم في كل علة ، وفي كل إنسان ، وليس هذا بأول لفظ خصص ، فالقرآن مملوء منه ، ولغة العرب يأتي فيها العام كثيرا بمعنى الخاص والخاص بمعنى العام ، ومما يدل على أنه ليس على العموم أن شفاء نكرة في سياق الإثبات ولا عموم فيها باتفاق أهل اللسان ومحققي أهل الأصول اه . قوله : ( قيل لبعضها ) أي الأوجاع وقوله ( أو لكلها ) أي الأوجاع . قوله : ( أقول وبدونها بنيته ) أي بنية الشفاء الجازمة أن اللّه تعالى يخلق الشفاء عند استعماله إخباره تعالى بذلك اه كرخي . قوله : ( استطلق ) في المختار : استطلق بطنه مشى عليه اه . قوله :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَفإن من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والأفعال العجيبة حق التدبر علم قطعا أنه لا بد له من خالق قادر حكيم يلهمها ذلك ويحملها عليه اه بيضاوي . قوله :وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّالخ معطوف على مقدر أي : فمنكم من يبقى على قوة جسده وعقله حتى يموت ، ومنكم من يرد الخ اه شيخنا . قوله : ( أي أخسه ) يعني أردأه وأضعفه وهو الهرم . قال بعض العلماء : عمر الإنسان له أربع مراتب . أولها : سن النشوء والنماء وهو من أول العمر إلى بلوغ ثلاث وثلاثين سنة وهو غاية سن الشباب وبلوغ الأشد ، ثم المرتبة الثانية سن الوقوف وهو من ثلاث وثلاثين سنة إلى أربعين سنة وهو غاية القوة وكمال العقل ، ثم المرتبة الثالثة سن الكهولة وهو من الأربعين إلى ستين سنة . وفي هذه المرتبة يشرع الإنسان في النقص لكنه يكون نقصا خفيفا لا يظهر ، ثم المرتبة الرابعة سن الشيخوخة والانحطاط من الستين إلى آخر العمر ، وفيه يتبين النقص ويكون الهرم والخرف . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أرذل العمر خمس وسبعون سنة ، وقيل : ثمانون سنة . وقال قتادة : تسعون سنة . عن أنس رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات » . وفي رواية أخرى عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو بهذه الدعوات : « اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات » . وقوله :لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاًيعني أن الإنسان يرجع إلى حال الطفولية بنسيان ما كان قد علم بسبب الكبر . قال ابن عباس : لكي يصير كالصبي الذي لا عقل له . وقال ابن قتيبة : معناه حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا لشدة هرمه . وقال الزجاج : وإن منكم من يكبر حتى يذهب عقله خرفا فيصير جاهلا بعد أن كان عالما ليريكم من قدرته أنه قادر على إماتته وإحيائه ، وأنه قادر على نقله من العلم إلى الجهل ، وأنه قادر على إحيائه بعد إماتته
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 246 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي