تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
العسل
مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
من الأوجاع قيل لبعضها كما دل عليه تنكير شفاء أو لكلها
شرح
حتى إنهم ينقلونها من مكان إلى مكان آخر حيث شاؤوا وأرادوا لا تستعصي عليهم اه . وفي الكرخي : أي منقادة لما يراد منك ، ولذا يقسم يعسوبها أعمالها بينها ، فبعض يعمل الشمع ، وبعض يعمل العسل ، وبعض يستقي الماء ويصبه في البيت ، وبعض يبني البيوت فسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى اه . قوله :يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهاالتفات وإخبار بذلك ، ولو جاء على الكلام الأول لقيل من بطونك اه سمين . قوله :شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُيعني ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من ألوان العسل ، وذلك على قدر ما تأكل من الثمار والأزهار يستحيل في بطونها عسلا بقدرة اللّه ثم يخرج من أفواهها يسيل كاللعاب اه خازن . وفي القرطبي : ثم إنها تأكل الحامض والمر والمالح والحشائش الضارة ، فيجعله اللّه تعالى عسلا حلوا وشفاء وفي هذا دليل على قدرته اه . وفي البيضاوي : مختلف ألوانه من أبيض وأصفر وأحمر بسبب اختلاف سن النحل أو الفصل ا ه . وقوله : بسبب اختلاف سن النحل ، فالأبيض لفتيتها ، والأصفر لكهلها ، والأحمر لمسنها ، ولا يخفى أنه مما لا دليل عليه . وقيل : اختلافه ما يأكل من النور اه شهاب . قوله :فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِإما بنفسه كما في الأمراض البلغمية ، أو مع غيره كما في سائر الأمراض ، إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزء منه مع أن التنكير فيه مشعر بالتبعيض ، ويجوز أن يكون للتعظيم اه بيضاوي . وقوله : ( إما بنفسه الخ ) إشارة إلى جواب ما يقال من أن تعريف الناس يفيد العموم ، فدلت الآية على أن العسل شفاء من كل داء مع أنه يضر الصفراوي والمحمومين والمحرورين . وتقرير الجواب أن يكون علاجا للصفراوي إنما يتم ويكمل العسل ، فلا يقتضي أن كل شفاء به ، ولا أن كل أحد يستشفي به اه زاده . وعبارة الخازن : فيه يعني في الشراب الذي يخرج من بطون النحل شفاء للناس ، وهذا قول ابن عباس ، وابن مسعود إذ الضمير في قوله :فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِيرجع إلى العسل . وقد اختلفوا في هذا الشفاء هل هو على العموم لكل مريض ، أو على الخصوص لمرض دون مرض ؟ على قوليه ، أحدهما : أن العسل فيه شفاء من كل داء وكل مرض . قال ابن مسعود : العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور . وفي رواية أخرى عنه : عليكم بالشفاءين القرآن والعسل . وروى نافع أن ابن عمر ما كانت تخرج له قرحة ولا شيء إلا لطخ الموضع بالعسل ، ويقرأ : يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس . وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :