الْجِبالِ بُيُوتاً
تأوين إليها
وَمِنَ الشَّجَرِ
بيوتا
وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
( 68 ) أي الناس يبنون لك من الأماكن وإلا لم تأو إليها
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي
ادخلي
سُبُلَ رَبِّكِ
طرقه في طلب المرعى
ذُلُلًا
جمع ذلول حال من السبل أي مسخرة لك فلا تعسر عليك وإن توعرت ولا تضلي عن العود منها وإن بعدت وقيل من الضمير في اسلكي أي منقادة لما يراد منك
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ
هو
شرح
قوله :أَنِ( مفسرة ) أي لما في الإيحاء من معنى القول فما بعدها على هذا لا محل له من الإعراب ، وقوله ( أو مصدرية ) أي فما بعدها في محل نصب على تقدير الجار أي بأن اتخذي اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله :أَنِمفسرة أو مصدرية أشار به إلى ما وقع في أن من الخلاف فمن قال :
إنها مفسرة وجه ذلك بوجود شرطها وهو وقوعها بعد فعل فيه معنى القول ، وهو أوحى كما في :فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ[ المؤمنون : 27 ] فإن فيه معنى القول اتفاقا ، وبهذا قال الزمخشري وغيره . ومن منع وهو أبو عبد اللّه الرازي قال : لا نسلم أنها مفسرة كيف وقد انتفى شرط التفسير بأن المراد من الإيحاء في الآية هو الإلهام اتفاقا ، وليس فيه معنى القول ، وحينئذ فهي مصدرية كأنه قيل :
أوحى ربك باتخاذ بعض الجبال بيوتا ، ورده في المعنى بأن الإلهام فيه معنى القول من حيث الدلالة على المعنى اه .
قوله :وَمِمَّا يَعْرِشُونَبكسر الراء وضمها سبعيتان وبابه ضرب ونصر كما في المختار . وفي القاموس : وعرش يعرش بنى عريشا كأعرش وعرش بالتثقيل اه .
والظاهر أن من بمعنى في إذ لا معنى لكونها تبني من بناء الناس ، بل الظاهر أنها تبني في بنائهم ، ويكون المراد من بنائهم الكوارة ، ومن بنائها بيتها الذي تمج فيه العسل ، فإن المشاهد إنها تبني لها بيتا داخل الخلية من الشمع ، ثم تمج فيه العسل شيئا فشيئا ، والظاهر أن من الموضعين الأولين بمعنى في أيضا كما صرح به الشهاب ، ويكون المراد ببيوتها ما تبنيه من الشمع كما تقدم ، فالشمع تارة تبنيه في الجبال ، وتارة في الأشجار ، وهذا في النحل الوحشي ، وتارة تبنيه في الخلايا وهذا في النحل الأهلي ، فإن النحل قسمان كما ذكره الخازن اه شيخنا .
قوله : ( وإلّا لم تأو إليها ) أي إلا يلهمها اللّه اتخاذ بيوت في الأماكن الثلاثة لم تأو إليها ولم تمج فيها عسلا ، أو المراد وإلا أي ألا تتخذ بيوتا من الشمع تمج فيها العسل تأوي إليها أي إلى المواضع الثلاثة ، بل تكون دائما متفرقة فلم ينتفع بعسلها ، لأن الذي يحملها على إيوائها وسكناها في المواضع الثلاثة هو بيتها الذي تبنيه فيها ، فترجع إليها وتتردد إليها لأجل بيتها الذي تبنيه فيها اه شيخنا .
قوله : ( طرقه في طلب المرعى ) عبارة الخازن : يعني الطرق التي ألهمك اللّه أن تسلكيها وتدخلي فيها لأجل طلب الثمرات انتهت .
قوله : ( وإن توعرت ) أي صعبت على غيرك ، وقوله ( ولا تضلي ) معطوف على فلا تعسر عليك اه شيخنا .
قوله : ( أي منقادة لما يراد منك ) عبارة الخازن : يعني مذللة مسخرة لأربابها مطيعة منقادة لهم ،