تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وَرِزْقاً حَسَناً
كالتمر والزبيب والخل والدبس
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَآيَةً
على قدرته تعالى
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 67 ) يتدبرون
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
وحي إلهام
أَنِ
مفسرة أو مصدرية
اتَّخِذِي مِنَ
شرح
بفتحتين ، وهذا أي الامتنان بأخذ السكر منها المقتضي لحله ، إذ الامتنان بالشيء يقتضي حله اه شيخنا . وفي الكرخي : وهذا قبل تحريمها جزم به اعتمادا على قوله في السورة إنها مكية إلا ثلاث آيات من آخرها ، والمائدة مدنية وتحريم الخمر فيها وهي آخر القرآن نزولا كما ثبت في الحديث اه . قوله : ( والدبس ) في المختار : الدبس ما يسيل من الرطب اه . والعادة الآن جارية بإطلاقه على ما يتخذ من العنب ، فلعله يستعمل فيهما اه شيخنا . وفي القاموس : الدبس بالكسر وبكسرتين عسل التمر وعسل النحل ، وبالفتح الأسود من كل شيء اه . قوله : ( المذكور ) أي من إخراج اللبن من بين الفرث والدم ، ومن اتخاذ السكر والرزق من الثمرات اه شيخنا . قوله :وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِلما ذكر اللّه تعالى دلائل قدرته وعجائب صنعته الدالة على وحدانيته من إخراج اللبن من بين فرث ودم ، وإخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب ، ذكر في هذه الآية إخراج العسل الذي جعله شفاء للناس من دابة ضعيفة ، وهي النحلة . فقال تعالى :وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ .والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو المراد كل فرد من الناس ممن له عقل وتفكر يستدل به على كمال قدرة اللّه ووحدانيته ، وأنه الخالق لجميع الأشياء المدبر لها بلطيف حكمته وقدرته اه خازن . قوله :إِلَى النَّحْلِاسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء ، ويذكر ويؤنث . فمن تأنيثه قوله هنا :أَنِ اتَّخِذِيالخ ومن التذكير أن يقال في غير القرآن أن اتخذ من الجبال الخ ثم كل اه شيخنا . قوله : ( وحي الهام ) المراد منه الهداية أي أرشدها وعلمها وهداها وفي الخازن : أي سخرها لما خلقها له وألهمها رشدها ، وقدر في نفسها هذه الأعمال العجيبة التي يعجز عنها العقلاء من البشر ، وذلك أن النخل تبني بيوتا على شكل مسدس من أضلاع متساوية لا يزيد بعضها على بعض بمجرد طباعها ، ولو كانت البيوت مدورة أو مثلثة أو مربعة أو غير ذلك من الأشكال ، لكان فيها فرج خالية ضائعة ، ولما حصل المقصود فألهمها اللّه تعالى أن تبنيها على هذا الشكل المسدس الذي لا يحصل فيه خلل ولا فرجة خالية ضائعة ، وألهمها اللّه تعالى أيضا أن يجعلوا عليهم أميرا كبيرا نافذا لحكم فيهم وهم يطيعونه ويمتثلون أمره ، ويكون هذا الأمير أكبرهم جثة وأعظمهم خلقة ، ويسمى يعسوب النحل يعني ملكهم . كذا حكاه الجوهري . وألهمها اللّه تعالى أيضا أن جعلوا على باب كل خلية بوابا لا يمكن غير أهلها من الدخول إليها ، وألهمها أيضا أنها تخرج من بيوتها فتدور وترعى ، ثم ترجع إلى بيوتها ولا تضل عنها ، ولما امتاز هذه الحيوان الضعيف بهذه الخواص العجيبة الدالة على مزيد الذكاء والفطنة دل على ذلك على الإلهام الإلهي اه .