النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ
ثمر
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً
خمرا يسكر سميت بالمصدر وهذا قبل تحريمها
شرح
عليها ، فترسل الدم إلى العروق ، واللبن إلى الضروع ، ويبقى الثفل في الكرش حتى ينزل إلى الخارج اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله : ( وهو بينهما ) إيضاحه أن اللّه تعالى خلق اللبن في مكان وسط بين الفرث والدم ، وذلك أن الكرش إذا طحن العلف صار أسفله فرثا ، وأوسطه لبنا خالصا لا يشوبه شيء ، وأعلاه دما ، وبينهما حاجز من قدرة اللّه تعالى ، ثم سلط الكبد عليه فتجري الدم في العروق ، واللبن في الضروع ، ويبقى الفرث في الكرش ، فسبحان من هذه بعض حكمته اه .
قوله : ( لا يغص به ) في المصباح : غصصت بالطعام غصصا من باب تعب فأنا غاص وغصان ، ومن باب قتل لغة . والغصة بالضم ما غص به الإنسان من طعام أو غيظ على التشبيه ، والجمع غصص مثل غرفة وغرف ، ويتعدى بالهمزة فيقال أغصصته اه .
وفي المختار : والغصة الشجا اه .
وفي القاموس : والشجا ما اعترض به في الحلق من عظم ونحوه شجي به كرضي شجى اه .
قوله :وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِخبر . ومن تبعيضية ، والمبتدأ محذوف كما قدره الشارح ، وقوله :تَتَّخِذُونَنعت للمبتدأ المحذوف اه شيخنا .
وفي السمين قوله :وَمِنْ ثَمَراتِفيه أربعة أوجه .
أحدها : أنه متعلق بمحذوف فقدره الزمخشري ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرها وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه قال : وتَتَّخِذُونَبيان وكشف عن كيفية الإسقاء .
الثاني : أنه متعلق بتتخذون ، ومنه تكرير للظرف توكيدا نحو زيد في الدار فيها قاله الزمخشري ، وعلى هذا فالهاء في منه فيها ستة أوجه ، أحدها : أنها تعود على المضاف المحذوف الذي هو العصير كما رجع في قوله : أو هم قائلون إلى الأهل المحذوف . الثاني : أنها تعود على معنى الثمرات .
الثالث : أنها تعود على النخيل . الرابع : أنها تعود على الجنس . الخامس : أنها تعود على البعض .
السادس : أنها تعود على المذكور .
الثالث : من الأوجه الأول أنه معطوف على قوله :فِي الْأَنْعامِفيكون في المعنى خبرا عن اسم إن في قوله :وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةًالتقدير : وإن لكم في الأنعام ومن ثمرات النخيل لعبرة ، ويكون قولهتَتَّخِذُونَبيانا وتفسيرا للعبرة كما وقع نسقيكم تفسيرا لها أيضا .
الرابع : أن يكون خبر المبتدأ محذوف ، فقدره الزمخشري ثم يتخذون منه . والسكر بفتحتين فيه أقوال ، أحدها : أنه من أسماء الخمر . والثاني : أنه في الأصل مصدر ثم سمي به الخمر يقال سكر يسكر سكرا بفتحتين ، وسكرا بضم فسكون نحو رشد يرشد رشدا ورشدا . الثالث : أنه اسم للخل بلغة الحبشة ، قاله ابن عباس . الرابع : أنه اسم للعصير ما دام حلوا كأنه سمي بذلك لماله بذلك لو ترك اه .
قوله : ( سميت بالمصدر ) فالسكر مصدر من باب طرب وفرح ، فقال : سكر يسكر سكرا