قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
بالإيمان
فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
حياة طيبة
وَلَدارُ الْآخِرَةِ
أي الجنة
خَيْرٌ
من الدنيا وما فيها قال تعالى
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
( 30 ) هي
جَنَّاتُ عَدْنٍ
إقامة مبتدأ خبره
يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ
الجزاء
يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
( 31 )
الَّذِينَ
شرح
لمن رفع الأول ونصب هذا ؟ قلت : فرقا بين جواب المقر وجواب الجاحد يعني : أن هؤلاء لما سئلوا لم يتلعثموا وأطبقوا الجواب على السؤال بينا مكشوفا مفعولا للانزال ، فقالوا : خيرا ، وأولئك عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا : هو أساطير الأولين ، وليس هو من الانزال في شيء ، وقرأ زيد بن علي خير ، بالرفع أي المنزل خير وهي مؤيدة لجعل ذا موصولة وهو الأحسن لمطابقة الجواب لسؤاله ، وأن كان العكس جائزا اه سمين .
قوله :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌهذه الجملة يجوز فيها أوجه ، أحدها : أن تكون منقطعة عما قبلها استئناف إخبار بذلك . الثاني : أنها بدل من خيرا . قال الزمخشري : هي بدل من خيرا حكاية لقول الذين اتقوا أي قالوا هذا القول فقدم تسميته خيرا ثم حكاه . الثالث : أن هذه الجملة تفسير لقوله خيرا ، وذلك أن الخير هو الوحي الذي أنزل اللّه تعالى فيه من أحسن في الدنيا بالطاعة فله حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة اه سمين .
قوله :فِي هذِهِ الدُّنْياالظاهر تعلقه بأحسنوا أي أوقعوا الحسنة في دار الدنيا ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من حسنة ، إذ لو تأخر لكان صفة لها ويضعف تعلقه بها نفسها لتقدمه عليها اه سمين .
قوله : ( حياة طيبة ) هي استحقاق المدح والثناء ، أو الظفر على الأعداء ، أو فتح أبواب المشاهدات والمكاشفات اه كرخي .
قوله : ( قال تعالى فيها ) أي في نعتها وبيانها .
قوله : ( هي ) بيان للمخصوص بالمدح ، فهو من الجملة الأولى ، وليس مبتدأ وما بعده خبر كما يعلم من كلام الشارح . وفي السمين : قوله :جَنَّاتُ عَدْنٍيجوز أن يكون هو المخصوص بالمدح فيجيء فيها ثلاثة أوجه : رفعها بالابتداء والجملة المتقدمة خبرها ، أو رفعها خبرا لمبتدأ مضمر ، أو رفعها بالابتداء والخبر محذوف وهو أضعفها ، وقد تقدم تحقيق ذلك . ويجوز أن يكون جنات عدن خبر مبتدأ مضمر لا على ما تقدم ، بل يكون المخصوص محذوفا تقديره ولنعم دارهم هي جنات ، وقدره الزمخشري ولنعم دار المتقين دار الآخرة ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر الجملة من قولهيَدْخُلُونَها ،ويجوز أن يكون الخبر مضمرا تقديره لهم جنات عدن ، ودل على ذلك قوله :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌاه .
قوله :لَهُمْ فِيهاأي الجنات اه خازن .
قوله :كَذلِكَالكاف في محل نصب على الحال من ضمير المصدر ، أو نعت لمصدر مقدر ، أو في محل رفع خبرا لمبتدأ مضمر أي الأمر كذلك ، ويجزي اللّه المتقين مستأنف اه سمين .
قوله :لِلَّذِينَ( نعت ) عبارة السمين :الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُيحتمل ما ذكرناه فيما تقدم ، وإذا