فيها ويقال لهم
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
أي سالمين من كل مخوف أو مع سلام أي سلموا وادخلوا
آمِنِينَ
( 46 ) من كل فزع
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
حقد
إِخْواناً
حال من هم
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( 47 ) حال أيضا أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم
لا يَمَسُّهُمْ فِيها
شرح
قوله :بِسَلامٍفي محل نصب على الحال من الواو في ادخلوها أي بسلام من اللّه على المعنى الأول ، ومن بعضكم على بعض على المعنى الثاني ، وقوله ( أي سلموا ) راجع للمعنى الثاني . أي :
ليسلم بعضكم على بعض سلام التحية . وقوله : ( ادخلوا ) دخول على قولهآمِنِينَأي : أن قوله آمنين معمول لهذا المحذوف ، لكنه ليس محتاجا إليه للتصريح به في الآية ، فكان عليه أن يعربه أي آمنين حالا من الواو في ادخلوا اه شيخنا .
وفي الكرخي : وآمنين حال أخرى ، وهي بدل من الأولى أي : بدل كل من كل ، أو بدل اشتمال لأن الأمن مشتمل على التحية أو بالعكس ، فإن قيل : إن اللّه تعالى حكم قبل هذه الآية بأنهم في جنات وعيون ، وإذا كانوا فيها فكيف يقال لهم ادخلوها ؟ فالجواب : أنهم لما ملكوا جنات كثيرة ، فكلما أرادوا أن ينتقلوا من جنة إلى أخرى قيل لهم :ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَاه .
قوله : ( من كل فزع ) أي ومن زوال هذا النعيم .
قوله :مِنْ غِلٍّالغل : الحقد الكامن في القلب ، ويطلق على الشحناء والعداوة والبغضاء والحقد والحسد ، فكل هذه الخصال المذمومة داخلة في الغل ، لأنها كامنة في القلب وروي أن المؤمنين يوقفون على باب الجنة وقفة فيقتص بعضهم من بعض ثم يؤمر بهم إلى الجنة ، وقد نقى اللّه قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد اه خازن .
قوله : ( حال من هم ) أي ضمير صدورهم المضاف إليه ، وجاز لأن المضاف جزء المضاف إليه ، والعامل فيها معنى الإلصاق ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل ادخلوها على أنها حال مقدرة ، قاله أبو البقاء ، ولا حاجة له بل هي حال مقارنة اه كرخي .
قوله :عَلى سُرُرٍجمع سرير وهو مجلس رفيع عال موطأ للسرور ، وهو مأخوذ منه لأنه مجلس سرور . وقال ابن عباس : أي علي سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت ، والسرير مثل ما بين صنعاء إلى الجابية اه خازن .
قوله : ( حال أيضا ) أي من الضمير في إخوانا ، ويجوز كونه صفة لإخوانا . وقال أبو البقاء : يجوز أن يتعلق بنفس إخوانا لأنه بمعنى متصافين أي متصافين على سرر ، وفيه نظر من حيث تأويل جامد بمشتق بعيد منه اه كرخي .
قوله : ( لدوران الأسرة ) جمع سرير ( بهم ) أي : أنهم إذا اجتمعوا وتلاقوا ثم أرادوا الانصراف يدور سرير كل واحد منهم به بحيث يصير راكبه مقابلا بوجهه لمن كان عنده ، وقفاه إلى الجهة التي يسير لها السرير ، وهذا أبلغ في الأنس والإكرام اه شيخنا .
قوله :لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌيجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة ، ويجوز أن تكون حالا من