منها
مِنْهُمْ جُزْءٌ
نصيب
مَقْسُومٌ
( 44 )
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ
بساتين
وَعُيُونٍ
( 45 ) تجري
شرح
النصارى ، وفي الثالثة اليهود ، وفي الرابعة الصابئون ، وفي الخامسة المجوس ، وفي السادسة أهل الشرك ، وفي السابعة المنافقون اه خازن .
وفي الخطيب : تنبيه تخصيص هذا العدد لأن أهلها سبع فرق ، وقيل : جعلت سبعة على وفق الأعضاء السبعة العين والأذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل ، لأنها مصادر السيئات ، فكانت مواردها الأبواب السبعة ، ولما كانت هي بعينها مصادر الحسنات بشرط النية ، والنية من أعمال القلب زادت الأعضاء واحدا ، فجعلت أبواب الجنان ثمانية اه .
قوله : ( أطباق ) في المصباح : الطبق من أمتعة البيت جمعه أطباق مثل سبب وأسباب . وطباق أيضا مثل جبل وجبال ، وأصل الطبق الشيء على مقدار الشيء مطبقا له من جميع جوانبه كالغطاء له ، ومنه يقال أطبقوا على الأمر بالألف إذا اجتمعوا عليه متوافقين غير متخالفين اه .
قوله :لِكُلِّ بابٍأي طبقة منها أي : حالة كون الباب من تلك السبعة ، وقوله :مِنْهُمْنعت لجزء قدم عليه فيعرب حالا ، والتقدير لكل باب كائن منها جزء حالة كونه منهم أي من الغاوين ، والمراد بالجزء الحزب أي الطائفة والفريق اه شيخنا .
قوله :إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍأي مستغرقون فيهما خالدون لكل واحد جنة وعين ، أو لكل منهم عدة منهما كقوله تعالى :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ[ الرحمن : 46 ] اه أبو السعود .
وقال ابن عباس : المراد بالمتقين الذين اتقوا الشرك باللّه سبحانه والكفر به ، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وهو الصحيح ، لأن المتقي هو الآتي بالتقوى ولو مرة واحدة ، كما أن الضارب هو الآتي بالضرب ولو مرة ، والقاتل هو الآتي بالقتل ولو مرة واحدة ، فكما أنه ليس من شرط صدق الوصف بكونه ضاربا وقاتلا أن يكون آتيا بجميع أنواع الضرب والقتل ، فكذلك ليس من شرط صدق الوصف بكونه متقيا أن يكون آتيا بجميع أنواع التقوى ، لأن الآتي بفرد واحد من أفراد التقوى يكون آتيا بالتقوى ، لأن كل فرد من أفراد الماهية يجب كونه مشتملا على تلك الماهية ، وبهذا التحقيق استدلوا على أن الأمر لا يفيد التكرار ، وإذا ثبت ذلك فأجمعت الأمة على أن التقوى عن الكفر شرط في حصول الحكم بدخول الجنة . وقال الجبائي وجمهور المعتزلة : المتقين هم الذين اتقوا جميع المعاصي ؛ قالوا لأنه اسم مدح لا يتناول إلا من كان كذلك اه كرخي .
قوله :وَعُيُونٍقال الرازي : يحتمل أن يكون المراد منها ما ذكره اللّه تعالى في قوله :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ[ محمد : 15 ] الآية . ويحتمل أن يكون المراد من هذه العيون منابع مغايرة لتلك الأنهار . فإن قيل : هل كل واحد من المتقين مختص بعيونه أو تجري تلك العيون بعضها إلى بعض . أجيب : بأن كل واحد من الوجهين محتمل ، فيجوز أن يختص كل واحد بعين ينتفع هو بها ، ومن يختص به من الحور والوالدان ، ويكون ذلك على قدر حاجاتهم ، وعلى حسب شهواتهم ، ويحتمل أن تجري من بعضهم إلى بعض لأنهم يطهرون عن الحقد والحسد اه خطيب .