في هود
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي
بالولد
عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
حال أي مع مسه إياي
فَبِمَ
فبأي شيء
تُبَشِّرُونَ
( 54 ) استفهام تعجب
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
بالصدق
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
( 55 ) الآيسين
قالَ وَمَنْ
أي لا
يَقْنَطُ
بكسر النون وفتحها
مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( 56 ) الكافرون
قالَ فَما خَطْبُكُمْ
شأنكم
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
( 57 )
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
( 58 ) كافرين أي قوم
شرح
قوله :أَ بَشَّرْتُمُونِيقرأ الأعرج بشرتموني بإسقاط أداة الاستفهام ، فيحتمل الإخبار ، ويحتمل الاستفهام ، وإنما حذفت أداته للعلم بها اه سمين .
قوله :فَبِمَ تُبَشِّرُونَبم متعلق بتبشرون ، وقدم وجوبا لأن له صدر الكلام ، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع ، ولم يذكر مفعول التبشير ، وقرأ نافع بكسرها والأصل تبشروني فحذفت الياء اكتفاء عنها بالكسرة اه سمين .
قوله : ( استفهام تعجب ) أي من أن يولد له مع مس الكبر إياه ، أو إنكار لأن يبشر به في مثل هذه الحالة ، وكذلك قولهفَبِمَ تُبَشِّرُونَأي فبأي أعجوبة تبشرون ، أو فبأي شيء تبشرون ، فإن البشارة بما لا يتصور وقوعه عادة بشارة بغير شيء اه بيضاوي .
وقوله : ( أي ) فبأي أعجوبة الخ . الأول : على أن الاستفهام للتعجب والثاني : على أنه للإنكار اه شهاب .
إذ لا وجه للاستفهام عن المبشر به بعد ما بينوه بأنه غلام عليم ، فلذلك حمل الاستفهام في قوله :فَبِمَعلى التعجب أو الإنكار اه زاده .
قوله :قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّيعني بالصدق الذي قضاه اللّه بأن يخرج منك ولدا تكثر ذريته ، وهو إسحاق اه خازن .
وفي البيضاوي : قالوا :بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّأي : بما يكون لا محالة أو باليقين الذي لا لبس فيه ، أو بطريقة هي حق ، وهي : قول اللّه تعالى وأمرهفَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَأي : الآيسين من ذلك ، فإنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين ، فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر ؟ وكان تعجب إبراهيم عليه السّلام باعتبار العادة دون القدرة ، ولذلك قال :وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَالمخطئون طريق المعرفة ، فلا يعرفون سعة رحمة اللّه تعالى وكمال علمه وقدرته ، كما قال اللّه تعالى :إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ[ يوسف : 87 ] اه .
قوله : ( بكسر النون وفتحها ) سبعيتان . وفي المختار : القنوط اليأس ، وبابه جلس ودخل وطرب وسلم ، فهو قانط وقنوط اه . قرىء شاذا بضم النون كما في السمين .
قوله :قالَ فَما خَطْبُكُمْأي : زيادة على البشارة فإنها يكفي فيها واحد أي : فما شأن كثرتكم ، فإن الظاهر أن لكم شأنا آخر غير البشارة اه شيخنا .
وفي البيضاوي : أي : فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة ، ولعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة ، لأنهم كانوا عددا ، والبشارة لا تحتاج إلى عدد ، ولذلك اكتفى بالواحد في