تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
للمؤمنين
الرَّحِيمُ
( 49 ) بهم
وَأَنَّ عَذابِي
للعصاة
هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
( 50 ) المؤلم
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
( 51 ) وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة منهم جبريل
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
أي هذا اللفظ
قالَ
إبراهيم لما عرض عليهم الأكل فلم يأكلوا
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
( 52 ) خائفون
قالُوا لا تَوْجَلْ
تخف
إِنَّا
رسل ربك
نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
( 53 ) ذي علم كثير هو إسحاق كما ذكر
شرح
وقد ذكر هنا أربع قصص : قصة إبراهيم ، ثم قصة لوط ، ثم قصة شعيب ، ثم قصة صالح وسيأتي تفصيلها اه شيخنا . قوله :وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَهذا معطوف على ما قبله أي : وأخبر يا محمد عبادي عن ضيف إبراهيم ، وأصل الضيف الميل ، يقال : أضفت إلى كذا إذا ملت إليه والضيف من مال إليك نزولا بك ، وصارت الضيافة متعارفة في القرى ، وأصل الضيف مصدر ، ولذلك استوى فيه الواحد والجمع في غالب كلامهم ، وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان ، وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين أرسلهم اللّه ليبشروا إبراهيم بالولد ويهلكوا قوم لوط اه خازن . قوله : ( وهم ملائكة ) أي على صور غلمان حسان ، وقوله : ( منهم جبريل ) أي : على كل من الأقوال الثلاثة اه شيخنا . قوله :إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِإذ إما معمول لفعل مقدر أي : اذكر وإما ظرف على بابه والعامل فيه محذوف تقديره خبر ضيف أو نفس ضيف . وتوجيه ذلك أنه لما كان في الأصل مصدرا اعتبر ذلك فيه ، ويدل على اعتبار مصدريته بعد الوصف به عدم مطابقته لما قبله تثنية وجمعا وتأنيثا في الأغلب ، ولأنه قائم مقام وصف ، والوصف يعمل أو أنه على حذف مضاف أي : أصحاب ضيف إبراهيم أي : ضيافته ، فالمصدر باق على حاله ، فلذلك عمل اه كرخي . قوله : ( أي هذا اللفظ ) أي قالوا هذا اللفظ وهو لفظ سلاما يعني قالوه تحية لإبراهيم ، ولم تذكر هنا تحيته لهم ، وقد ذكرت في سورة هود ، فالقصة هنا مختصرة . وفي الشهاب ما نصه : يجوز في سلاما أن يكون منصوبا بفعل مقدر مضارع أو ماض ، ويجوز نصبه بقالوا أي اذكروا سلاما ، ولم يذكر هنا رد السّلام ولا بقية القصة اختصارا ، وتقدمت مبسوطة في سورة هود اه . قوله :إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَأي لأن العادة أن الضيف إذا لم يأكل مما قدم له يكون خائنا خصوصا وقد دخلوا عليه بغير إذنه ، وفي غير وقت دخول الضيفان اه شيخنا . قوله :قالُوا لا تَوْجَلْالعامة على فتح التاء من وجل كشرب يشرب والفتح قياس فعل ، إلا أن العرب آثرت الكسر في بعض الأفعال إذا كانت فاؤه واوا . وقرأ الحسن لا توجل مبنيا للمفعول من الإيجال ، وقرىء لا تأجل ، والأصل توجل كقراءة العامة إلا أنه أبدل من الواو ألفا لا نفتاح ما قبلها ، وإن لم تتحرك ، وقرىء أيضا لا تواجل من المواجلة اه سمين . قوله :إِنَّا نُبَشِّرُكَاستئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل ، فإن المبشر لا يخاف منه اه بيضاوي .