تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
مطرود
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
( 35 ) الجزاء
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 36 ) أي الناس
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
( 37 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) وقت النفخة الأولى
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
أي بإغوائك لي والباء للقسم وجوابه
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
المعاصي
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 39 )
شرح
وفي القاموس : الرجم اللعن والشتم والطرد والهجران اه . قوله : ( مطرود ) أي : عن الرحمة . قوله :وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَقيل إن أهل السماء يلعنون إبليس كأهل الأرض فهو ملعون فيهما ، وقوله :إِلى يَوْمِ الدِّينِ .فإن قلت : هل ينقطع اللعن عنه في الآخرة كما هو مقتضى الغاية ؟ قلت : لا بل يزداد عذابا إلى اللعنة التي عليه ، فكأنه قيل : وإن عليك اللعنة فقط إلى يوم الدين ، ثم تزداد بعد ذلك معها عذابا دائما مستمرا لا ينقطع اه خازن . وفي الكرخي : وتحديد اللعنة بيوم الدين لأنه يناسب أيام التكليف ، وأما قوله :فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ[ الأعراف : 44 ] الآية ، فبمعنى آخر غير الطرد والابعاد ، وهو التعذيب الذي تنسى عنده هذا ، وهذا جواب ما يقال كيف غي اللعنة بيوم الدين مع أنه أثبتها فيه بقوله :فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ[ الأعراف : 44 ] أو لأنه أبعد غاية يصر بها الناس في كلامهم للتأبيد ، كقوله تعالى :ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ[ هود : 108 ] اه . قوله :إِلى يَوْمِ الدِّينِيجوز أن يتعلق بالاستقرار في عليك ، ويجوز أن يتعلق بنفس اللعنة اه سمين . قوله :إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَأي : يوم القيامة ، وأراد بهذا السؤال أنه لا يموت أبدا لأنه إذا أمهل إلى يوم البعث الذي هو وقت النفخة الثانية لا يموت بعد ذلك لانقطاع الموت من حين النفخة الأولى ، فعلم أنه إذا أمهل إلى يوم البعث أمهل إلى الأبد ، فأجابه اللّه تعالى بقوله :قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِيعني الوقت الذي يموت فيه جميع الخلائق وهو وقت النفخة الأولى فتموت فيها ثم تبعث مع الناس ، فمدة موته أربعون سنة وهي ما بين النفختين ، ولم تكن إجابة اللّه له في الامهال إكراما له ، بل زيادة في شقاوته وعذابه اه خازن . وفي البيضاوي : أراد بهذا السؤال أن يجد فسحة في الاغواء ونجاة عند الموت إذ لا موت بعد وقت البعث ، فأجابه إلى الأول دون الثاني اه . قوله : ( والباء للقسم ) واختار البيضاوي في الأعراف : كونها للسببية ، ونقل كونها للقسم بصيغة التمريض ، لأنه وقع في مكان آخر . قال :فَبِعِزَّتِكَ[ ص : 82 ] والقصة واحدة ، إلا أن أحدهما إقسام بصفة ذاته ، والثاني إقسام بفعله ، والفقهاء قالوا الإقسام بصفات الذات صحيح ، واختلفوا في القسم بصفات الأفعال ومنهم من فرق بينهما ، ولأن جعل الاغواء مقسما به غير متعارف اه كرخي . قوله :لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْالضمير في لهم لذرية آدم ، وإن لم يجر لهم ذكر للعلم بهم اه سمين . قوله :وَلَأُغْوِيَنَّهُمْأي : أحملنهم على الغواية التي هي الكفر بدليل تفسير المستثنى بالمؤمنين