تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) أي المؤمنين
قالَ
تعالى
هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
( 41 ) وهو
إِنَّ عِبادِي
أي المؤمنين
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
قوة
إِلَّا
لكن
مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) الكافرين
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 43 ) أي من تبعك معك
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
أطباق
لِكُلِّ بابٍ
شرح
قوله :الْمُخْلَصِينَأي : الذين أخلصوا في طاعتك وطهرتهم من الشوائب فلا يعمل فيهم كيدي اه بيضاوي . قوله :قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّأي على حفظه ومراعاته ، وقوله :مُسْتَقِيمٌنعت اه شيخنا . وفي الكرخي : أي : على رعايته كالحق الذي تجب مراعاته في تأكيد ثبوته ، وتحقيق وقوعه . فالكلام على التشبيه عند أهل السنة كما في قوله تعالى :وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[ الروم : 47 ] إذ لا تجب رعاية الأصلح عندنا اه . وفي أبي السعود : قال :هذا صِراطٌ عَلَيَّأي : حقّ عليّ أن أراعيه مستقيم لا عوج فيه ، والإشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخليص المخلصين من إغوائه ، أو للإخلاص على معنى أنه طريق يؤدي إلى الوصول إليّ من غير اعوجاج وضلال ، والأظهر أن ذلك ردّ لما وقع في عبارة إبليس حيث قال :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ[ الأعراف : 16 ] الآية ، اه . قوله :إِنَّ عِبادِيوهم المشار إليهم بالمخلصين ليس لك عليهم سلطان . أي : قوة وقدرة ، وذلك أن إبليس لما قاللَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ،أوهم بذلك أن له سلطانا على غير المخلصين ، فبين اللّه تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من عبيده سواء كان من المخلصين أو لم يكن من المخلصين . قال أهل المعنى :لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌأن تلقيهم في ذنب يضيق عنهم عفوي ، وهؤلاء صفوة اللّه الذين هداهم واختارهم من عبادهإِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَيعني : إلا من اتبع إبليس من الغاوين ، فإن له عليهم سلطانا بسبب كونهم منقادين له فيما يأمرهم به اه خازن . وفي مع كونه تحقيقا لما قاله اللعين تفخم لشأن المخلصين ، وبيان لمنزلتهم ولانقطاع محالب لاغواء عنهم ، وأن إغواءه للغاوين ليس بطريق السلطان ، بل بطريق اتباعهم له بسوء اختيارهم اه أبو المسعود . قوله : ( قوة ) أي : قوة توقعهم بها في الكفر ، فلا ينافي أن له عليهم قوة تزيين المعاصي غير الكفر اه . قوله :لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍأولها جهنم : ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . وقوله :لِكُلِّ بابٍالخ يعني لكل دركة قوم يسكنونها ، والجزء بعض الشيء ، وجزأته جعلته أجزاء والمعنى : أن اللّه تعالى يجزئ أتباع إبليس سبعة أجزاء ، فيدخل كل جزء وقسم دركة من النار ، والسبب فيه أن مراتب الكفر مختلفة ، فلذلك اختلفت مراتبهم في النار . قال الضحاك : في الدركة الأولى أهل التوحيد الذين أدخلوا النار ، يعذبون فيها بقدر ذنوبهم ثم يخرجون منها ، وفي الثانية
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 184 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي