تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
في زعمه
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 )
لَوْ ما
هلا
تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 7 ) في قولك إنك نبي هذا القرآن من عند اللّه ، قال تعالى
ما نُنَزِّلُ
فيه حذف إحدى التاءين
الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
شرح
وقد رد اللّه عليهم المقالتين على سبيل اللف والنشر والمشوش ، فقوله :ما نُنَزِّلُالخ رد للثانية ، وقولهإِنَّا نَحْنُالخ رد للأولى اه شيخنا . قوله :نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُالعامة على نزل مشددا مبنيا للمفعول ، وقرأ زيد بن علي نزل شيئا مبنيا للفاعل اه سمين . قوله : ( في زعمه ) أي لأنهم لا يعتقدون نزوله عليه إنما هو بحسب زعمه على اعتقادهم الفاسد اه شيخنا . قوله :لَوْ ما تَأْتِيناالخ لو ما حرف تحضيض كهلا ، وتكون أيضا حرف امتناع لوجود ، وذلك كما أن لولا مترددة بين هذين المعنيين ، وقد عرف الفرق بينهما ، وهو أن التحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظا وتقديرا عند البصريين ، واختلف فيها هل هي بسيطة أم مركبة ، فقال الزمخشري : لو ركبت تارة مع لا وتارة مع ما لمعنيين ، وأما هل فلم تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض . واختلف أيضا في لو ما هل هي أصل بنفسها أو فرع من لولا ، وإن الميم مبدلة من اللام اه سمين . قوله : ( هلا )تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِأي لتخبرنا بصدقك . قوله : ( قال تعالى ) أي ردا عليهم في المقالتين ، وأشار بهذا إلى أن آخر كلامهمإِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَاه كرخي . قوله :ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَقرأ أبو بكر ما تنزل التاء وفتح النون والزاي المشددة مبنيا للمفعول الملائكة مرفوع لقيامه مقام فاعله ، وهو موافق لقوله :وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا[ الفرقان : 25 ] ، ولأنها لا تنزل بضم إلا بأمر اللّه تعالى فغيرها هو المنزل لها وهو اللّه تعالى . وقرأ الأخوان وحفص ما ننزل بنونين متواليتن ، الأولى منهما : مضمومة . والثانية : مفتوحة وكسر الزاي المشددة مبنيا للفاعل المعظم نفسه ، وهو الباري تعالى ، والملائكة نصبا مفعولا به ، وهو موافق لقوله تعالى :وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ[ الأنعام : 111 ] ويناسب قوله قبل ذلك :وَأَهْلَكْنَاوقوله بعده :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَاوما بعده من ألفاظ التعظيم ، والباقون من السبعة ما تنزل بفتح التاء والنون والزاي المشددة ، والملائكة مرفوعة على الفاعلية ، والأصل تتنزل بتاءين فحذفت إحداهما وهو موافق لقوله :تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها[ القدر : 4 ] ، وقرأ زيد بن علي ما تنزل الملائكة مبنيا للفاعل ، والملائكة مرفوع على الفاعلية ، وهو كقوله :نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ[ الشعراء : 193 ] اه سمين . قوله : ( إلا بالحق ) أي إلّا تنزلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته اه بيضاوي . وفي السمين : قوله :إِلَّا بِالْحَقِّيجوز تعلقه بالفعل قبله أو بمحذوف على أنه حال من الفاعل أو المفعول أي ملتبسين بالحق ، وجعله الزمخشري نعتا لمصدر محذوف أي إلا تنزلا ملتبسا بالحق اه .