يَشْكُرُونَ
( 37 ) وقد فعل بنقل الطائف إليه
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي
نسر
وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ
زائدة
شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
( 38 ) يحتمل أن يكون من كلامه تعالى أو كلام إبراهيم
الْحَمْدُ
شرح
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ،وأما إجابة قوله : ( فاجعل أفئدة الخ ) ، فقد حصلت بجرهم ، وذلك أنه لما جاء بإسماعيل وأمه وضعهما عند البيت مكان زمزم ، وليس بمكة أحد ولا بناء ولا ماء ، ثم قام إبراهيم منطلقا فتبعته هاجر فقالت : أين تذهب وتتركني بهذا الوادي الذي ليس به إنس ولا شيء ؟ فلم يلتفت ، فقالت : اللّه أمرك بذلك ؟ قال : نعم . فقالت : إذا لا يضيعني . ثم رجعت فانطلق إبراهيم ثم رفع يديه إلى السماء وقال : رب إني أسكنت حتى بلغ يشكرون ، وترك عندها جرابا من تمر وسقاء من ماء ، فلما نفذ الماء عطشت هي وابنها ، فجاء جبريل وضرب موضع زمزم بعقبه أو بجناحه ، فخرج الماء فجعلت تشرب منه ، فمكثوا كذلك حتى مرت بهم قبيلة من جرهم كانوا ذاهبين إلى الشام فعطشوا ، فرأوا الماء عندها ، فقالوا لها : تأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ فقالت : نعم ولكن لا حق لكم في الماء . قالوا : نعم فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم ، فلما شب إسماعيل تعلم منهم العربية ، وكان أنفسهم وأعجبهم ، فزوجوه بامرأة منهم وماتت أمه بعد ما تزوج اه خازن .
وفي البيضاوي : أنهم لما أتوها قالوا لها : أشركينا في مائك نشركك في ألباننا ففعلت اه .
وقول الخازن : فقد حصلت بجرهم الخ بيان لأول آثار هذا الدعاء ، وقد استمر قصد الحجاج والعمار لهذا البيت كل عام إلى آخر الزمان .
قوله :رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُأي : تعلم السر كما تعلم العلن علما لا تفاوت فيه ، والمعنى أنك تعلم أحوالنا وما يصلحنا وما يفسدنا وأنت أرحم منا بنا ، فلا حاجة إلى الدعاء والطلب إنما ندعوك إظهارا للعبودية لك وتخشعا لعظمتك وتذللا لعزتك وافتقارا إلى ما عندك . وقيل : معناه تعلم ما نخفي من الوجد بفرقة إسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع ، وما نعلن يعني من البكاء ، وقيل : ما نخفي يعني الحزن المتمكن في القلب ، ، وما نعلن يعني ما جرى بينه وبين هاجر عند الوداع حيث قالت لإبراهيم : إلى من تكلنا ؟ قال : إلى اللّه قالت : إذا لا يضيعنا اه خازن .
قوله : ( يحتمل أن يكون ) أي : قوله :وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِالخ من كلامه تعالى أو من كلام إبراهيم عليه السّلام ، وقد قيل : بكل منهما . فإن قيل بالأول فهو اعتراض بين كلامي إبراهيم ، وإن قيل بالثاني ففيه وضع الظاهر موضع المضمر ، وهو ما عليه الأكثرون تصديقا لإبراهيم عليه السّلام اه كرخي .
قوله :الْحَمْدُ لِلَّهِالخ هذا قاله إبراهيم في وقت آخر لا عقب ما تقدم من الدعاء ، لأن الظاهر أنه عليه السّلام دعا بذلك الدعاء المتقدم أول ما قدم بهاجر وابنها وهي ترضعه ، ووضعها عند البيت وإسحاق لم يولد في ذلك الوقت اه زاده .
وفي الكرخي : وزمان الدعاء والحمد مختلف ، فإن الدعاء في طفولية إسماعيل ولم يكن إسحاق حينئذ . وحاصله مع الايضاح أن هذا الدليل يقتضي أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إنما ذكر هذا الكلام في زمان آخر لا عقيب ما تقدم من الدعاء ، فاندفع ما قيل إن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إنما دعا بهذا